تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وذلك في موضعين : أحدهما فيما يقصد بيانه بقياس الخلف . وذلك ان الذي يقصد بيانه بهذا القياس يفرض أولا ، ثم يؤخذ نقيضه ، ويضاف اليه مقدمة أخرى ، لا شك في صدقها . وإذا لزم عنها ما لا شك فيه انه محال ؛ يبين انه لم يلزم هو عما هو منهما ظاهر الصدق ، وانه انما لزم عن الاخر . وما لزم عنه الكذب ، فهو كاذب ، فنقيضه اذن لا محالة صادق . وإذا فرضنا ما نريد تبيينه بهذا القياس ، ثم لم نستقص في اخذ مقابله ، وأخذنا ما ليس مقابلا له في الحقيقة ، وأضفنا اليه مقدمة صادقة ، ولزم محال ؛ كان المحال لازما عما ليس مقابلا له في الحقيقة . وإذا صرنا بعد ذلك إلى المفروض أولا ، صرنا إلى ما يمكن ان يكون كذبا مع كذب النقيض الذي اخذناه ، فيعتقد حينئذ [ ب 127 پ ] صدق ما يمكن ان يكون كاذبا . والثاني عند التوبيخ ، وذلك ان قصد المعاندان يلزم نقيض ما يتسلّمه أولا . فإذا تسلّم قولا ، ثم الف القياس ، وانتج منه ما ليس هو بالحقيقة نقيضا للمسلّم أولا ؛ ظن فيما ليس بتوبيخ انه توبيخ . مثال ذلك هل الذي يعرف الشئ انّه كذا هو عارف به ، والذي لا يعرف انه كذا ليس هو عارف به ، وأنت تعرف زيدا انه زيد ، ولا تعرف انه نحوى ؛ فأنت اذن تعرفه بعينه ولا تعرفه . ومنها المصادرة على المطلوب الأول ، وهو ان يؤخذ المطلوب بعينه جزء القياس الذي يرام به بيان ذلك المطلوب . وهو صنفان : أحدهما في اثبات الموضوع الأول . والثاني في ابطاله . والذي يؤخذ في اثباته ، منه ما يكون موضوع المطلوب هو الحد الأوسط ، وهو بعينه أيضا الطرف الثاني من القياس . ومنه ان يكون المحمول هو الحد الأوسط ، وهو الطرف الثاني من القياس . وامّا إذا اخذت اجزاء القياس ، ظننت ثلاثتها شيئا