تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
منها مسئلة الانصاف ، وهو ان المنتقل إذا قطع مسافة ما ، فظاهر انه قطع نصف تلك المسافة قبل ان يقطع كلّها . وكذلك قطع نصف نصفها قبل ان يقطع تمام نصفها . وإذا كان الجسم ينقسم انصافا غير متناهية ، لزم ان يكون المتحرك قطع مسافة غير متناهيّة في زمان متناه . وذلك محال . وانّما لزم من قبل ان المسافة تكون غير متناهية بأحد جهتين : اما في الطول [ ح 75 ر ] واما في القسمة ، وكذلك الزمان . والمتحرك لا يمكن ان يقطع مسافة غير متناهية في الطول في زمان متناه في الطول ، ولا ان يقطع مسافة متناهية في الطول في زمان غير متناه في الطول ، ولا ان يقطع مسافة غير متناهية بالقسمة في زمان متناه بالقسمة ، وكذلك بالعكس . ولما اخذ المسافة غير متناهية بالقسمة ، واخذ الزمان متناهيا في الطول ؛ غالط وأوهم ان تناهى الزمان من جهة لا تناهى المسافة . ولو كان هذا متناهيا من جهة ما ، وذلك غير متناه من تلك الجهة بعينها ؛ للزم في الحقيقة محال . وترك تلخيص عدم المتناهى في المسافة ، والمتناهى في الزمان ، يوهم المتناهى في الزمان ، ولا تناهى في المسافة من جهة واحدة فيغلطه . فإذا قسمت الجهات التي بها تكون المسافة متناهية أو غير متناهية ، وكذلك الزمان ؛ وجب حينئذ المتحرّك قد قطع امّا مسافة متناهية في زمان [ ب 127 ر ] متناه ؛ أو غير متناهية في زمان غير متناه ، وليس واحد منهما محالا . وكذلك قياس برمابندس : كل ما سوى الموجود فهو لا موجود ، وكل ما هو لا موجود فليس هو شيئا . ومنها ان لا تؤخذ المقدمات المتقابلة متقابلة على الحقيقة . وذلك ان لا يستوفى فيها شرائط التقابل التي عددت فيما سلف . فانّه لمّا كانت المتقابلة هي التي إذا كان الموضوع أو المحمول أو كلاهما في أحد المتقابلين بحال ما ، أو في زمان ما ، أو منسوبين ، أو أحدهما في الايجاب إلى شئ ما ؛ كانا جميعا في السلب بتلك الحال بعينها . فإذا كانا أو أحدهما في الايجاب بحال ، ثم لم يوجدا أو أحدهما في السلب بتلك الحال ، أو بتلك الجهة ، أو في ذلك الجزء من الجسم ؛ كان ذلك سببا للغلط .