تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
والشئ المقيّد الذي إذا اطلق ، انحصر فيه مقابل الاخر ، على ضربين : أحدهما ان يكون اسمه من أول الأمر دالا على مقابل الاخر ، مثل قولنا : هذا هو حيوان ميّت . والثاني ان لا يظهر من لفظه من أول الأمر مقابل الاخر ، لكن إذا ابدل مكان اسمه القول الذي بحسب ذلك الاسم ، فكان المقابل جزء حده ، أو جزء القول الذي بحسب اسمه . مثل قولنا : هذا المشار اليه انسان ميّت ، إذا اطلقناه ، فقلنا : هذا انسان . فالقول الذي بحسب الاسم ، الانسان حيوان ناطق . والذي لا ينحصر في أحدهما مقابل الاخر صنفان : أحدهما ان يكون المقيّد انما حمل بسبب الاخر المقيّد به ، ليصح به حمل ذلك الاخر . مثل قولنا : امرء القيس موجود شاعرا ، وزيدا صاحب لهو . والثاني ان يكون حمل لا بسبب الآخر مثل قولنا : هذا حيوان ماش أو رجل صالح . فما كان من المقيدات بالشيء ليس ينحصر فيه مقابل الشئ الاخر بأحد ذينك الوجهين ، ولا كان حمله بسبب ذلك الشئ ؛ فإنه إذا افرد ، صدق . وما كان إذا افرد ، أنحصر فيه مقابل الاخر ، فإنه إذا قيد ، صدق ؛ وإذا افرد ، كذب . وكذلك ما كان انما يحمل بسبب شئ آخر ، ليصح حمل الاخر ؛ فإنه إذا قيّد ، صدق ؛ وإذا افرد ، كذب . ومنها ان تؤخذ المسألة المنظور فيها ، وهي في الحقيقة مقدمات كثيرة ، على أنها مسئلة واحدة . ويغلط هذا الموضع خاصة في الموضع الذي يلحقه حكمان متقابلان في حالين مختلفين فيؤخذ على الاطلاق . مثل قولنا هذا الطين ماء وتراب ، أو ليس كذلك ، وهل هذا وهذا كلاهما انسان ، وهل العشرة تسعة [ ب 126 پ ] وواحد أو لا . وهذا الموضع هو أحد ما يؤلف التشكيك السوفسطائى الذي سيقال فيه من بعد ، وشكوك زينن في الحركة تاتلف من هذا الموضع .
المنطقيات للفارابي — صفحة 212 | أبو نصر الفارابي