لا ينحصر أحدهما في الاخر . وذلك مثل قولنا : زيد حيّ وزيد [ ب 125 پ ] مشاء ذو رجلين ، فإذا [ ح 56 پ ] زيد حي مشاء ذو رجلين .
وقد يظن بقولنا هذا : انه يلحقه تكرير ، بسبب انا متى فرضنا الانسان ماشيا ، لزم ان يكون حيوانا . فيظنّ بالحيوان انه انحصر في الماشي . ولزوم الشئ عن الشئ ليس هو انحصارا فيه ، اللهم الا ان يسمّى انسانا كل لزوم انحصارا .
فان الشئ يلزم الشئ بأحد وجهين :
أحدهما مثل لزوم اللبن عن وجود الحائط ، وذلك لزوم جزء الشئ عن وضع جملته ، فان اللبن منحصر في الحائط .
والثاني لزوم الحائط عن وجود السقف ، وهذا لزوم شئ عن شئ خارج عن جملته .
فالنحو الأول من هذين هو لزوم المنحصر في الجملة عن وضع الجملة عما هو منحصر فيه .
والنحو الثاني ليس كذلك .
فلزوم الحيوان عن الماشي هو بالنحو الثاني ، ولزوم الحسّاس أو الجسم للحيوان هو بالنحو الأول . فلذلك صار قولنا : الانسان حيوان ماش ليس فيه فضل ، وقولنا : الانسان جسم حساس حيوان ماش لحقه الفضل والتكرير .
وينبغي الان ان نبيّن اى المحمولات المقيدة إذا أفردت وحملتها على الشئ باطلاق صدقت ، وانّها إذا أفردت كذبت .
فنقول : ان المقيّد بشيء ما صنفان :
أحدهما المقيّد الذي يطلق ، وينحصر فيه مقابل الآخر ، امّا سلبه ، وامّا الذي قوّته قوّة سلبه . مثل قولنا : هذا المشار اليه انسان ميّت أو حيوان ميت .
والثاني ما ليس ينحصر فيه مقابل الاخر . مثل قولنا : الانسان حيوان ماش وامرء القيس موجود شاعرا .
المنطقيات للفارابي — صفحة 211
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢١١