وينبغي ان نقول في المطلقات التي يصدق كل واحد منها بانفراده ، وإذا قيل على الشئ باطلاق ، وإذا قيّد بعضها ببعض ، صدقت أيضا .
فأقول انها هي المطلقات التي إذا وصف بعضها ببعض ، لم يكن حمل بعضها على بعض حملا بالعرض . فان المطلقات متى كانت كذلك ، فقيد بعضها ببعض ؛ صدق الحمل . مثل قولنا زيد حيوان وزيد ذو رجلين ، وزيد ماش ، فاذن زيد حيوان ماش ذو رجلين .
ومتى كانت المطلقات يوصف بعضها ببعض على طريق [ ب 125 ر ] العرض ، أمكن ان يكذب . فلذلك صدق على هذا المشار اليه انه ابن ، وهو لك ، ولم يصدق عليه انه ابن لك .
غير أن المطلقات التي يصدق تقييدها دائما ، قد يوجد منها ما يلحقه تكرير وفضل . والموضع الذي لا يلحقه فيه التكرير والفضل هي المطلقات التي لا ينحصر أحدها في الآخر ، ولا يكون أحدهما هو الاخر . وكون أحدهما هو الاخر ان يكون المعنى المفهوم من لفظ أحد المطلقين هو بعينه ، المعنى المفهوم من المطلق الاخر .
وذلك في مثل قولنا : زيد انسان ، وزيد انسان صالح ، فان المفهوم من الانسان في القولين جميعا شئ واحد ، فتقييد هذين أحدهما بالاخر فضل وهذيان .
وكذلك تقييد الأسماء المترادفة ، والذي ينحصر بعضها في بعض ، فهي التي أحد - هما جزء الاخر .
مثل قولنا زيد انسان وزيد حيوان ، فاذن زيد انسان حيوان . وذلك فضل من قبل ان الحيوان جزء حد الانسان . وكذلك قولنا : زيد رجل ، وزيد انسان ، فزيد رجل انسان . وذلك فضل ، من قبل ان الانسان جزء حد الرجل . وعلى هذا المثال ، فإن كان جزء حد جزء حده ، وان بعد ، مثل زيد رجل جسم . فان الجسم جزء حد جزء حد الرجل .
فلذلك ينبغي ان يجتمع في المطلقات التي هي مزمعة ان تصدق إذا قيدت ، وان لا يلحقها تكرير ، شريطتان : وهما ان يحمل بعضها على بعض لا بالعرض ، وان
المنطقيات للفارابي — صفحة 210
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢١٠