والعلم الطبيعي يشتمل على النظر في الأجسام ، وكلّ ما هو في جسم بالطبع ، أي لا بإرادة الانسان .
والعلم الإلهي يشتمل على النظر فيما ليس بجسم ولا هو في جسم ، وعلى النظر في الأسباب [ 3 پ ] القصوى لكلّ ما يشتمل عليه سائر العلوم الأخر .
والعلم المدني يشتمل على النظر في السعادة التي هي بالحقيقة سعادة ، وفيما هو سعادة بالظن لا بالحقيقة ، وفي الأشياء التي إذا استعملت في المدن ، نال بها أهلها سعادة ، وتعرّف الأشياء التي إذا استعملت في المدن عدلت بأهلها عن السعادة .
وهذا العلم يسمّى الفلسفة الانسانية ، ويسمّى العملية ، لأنّها انما تفحص عن الأشياء التي شأنها أن تعمل بالإرادة وتنال بالإرادة .
وصناعة المنطق آلة إذا استعملت في أجزاء الفلسفة حصل بها العلم اليقين بجميع ما تشتمل عليه الصنائع العلمية ، ولا سبيل إلى اليقين بالحقّ في شئ ممّا يلتمس علمه دون صناعة المنطق .
واسمها مشتقّ من النطق . وهذه اللفظة تدل عند القدماء على ثلاثة أشياء :
على القوة التي يعقل بها الانسان المعقولات ، وهي التي تحاز العلوم والصناعات بها ، وبها يميّز بين الجميل والقبيح من الأفعال .
والثانية المعقولات الحاصلة في نفس الانسان بالفهم ، ويسمّونها النطق الداخل .
والثالثة العبارة باللسان عن ما في الضمير ، ويسمّونها النطق الخارج .
وهذه الصناعة لمّا كانت تعطى القوة الناطقة قوانين في النطق الداخل الذي هو المعقولات ، وقوانين مشتركة لجميع الألسنة في النطق الخارج الذي هو الألفاظ ، وتسدد بها القوة الناطقة في الأمرين جميعا نحو الصواب ، وتحرزها من الغلط فيهما جميعا ؛ سمّيت بالمنطق .
ويشاركها النحو بعض [ 4 ر ] المشاركة ، ويفارقها أيضا ، لان النحو انما يعطى قوانين في الألفاظ التي تخصّ أمة ما وأهل ذلك اللسان ، وصناعة المنطق
المنطقيات للفارابي — صفحة 14
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٤