صناعة الشعر إلى سائر الصنائع القياسية ، كنسبة عمل التماثيل إلى سائر الصنائع العملية ، وكنسبة لعب الشطرنج إلى قود الجيوش في الحسّ ، وكذلك المحاكون بأبدانهم وأعضائهم وأصواتهم ، يحاكون أشياء كثيرة بما يعلمونه . فما يخيّله الشاعر بالأقاويل في الأمور مثل ما يخيّله صانع تمثال الانسان في الانسان ، والمحاكى لسائر الحيوانات من تلك الحيوانات التي يحاكيها ، ومثل ما يخيّله اللاعب بالشطرنج من أعمال الحرب .
فصناعة المنطق تعطى في كلّ واحدة من الصنائع القياسية ، القوانين الخاصة التي بها يلتئم كلّ واحدة منها ، وقوانين بها يمتحن ويميّز ما وضع انّه على مذهب صناعة ما منها ، [ 3 ر ] فيعلم هل ذلك على مذهبها أم لا ، وذلك في خمسة كتب . وتعطى قوانين أخر تشترك فيها هذه الصنائع الخمس كلّها ، والمشتركة في ثلاثة كتب . فيحصل جميع أجزاء المنطق في ثمانية كتب :
أولها كتاب المقولات ، ويشتمل على المعقولات المفردة المدلول عليها بالألفاظ المفردة ، وعلى الألفاظ المفردة الدالّة على المعقولات المفردة ، وهي أقلّ الأجزاء التي منها تلتئم القياسات والأقاويل التي منها تكون المخاطبة .
والثاني كتاب العبارة ، ويشتمل على المعقولات المركّبة والألفاظ المركّبة ، وذلك من معقولين معقولين ولفظين لفظين ، وبهذا التركيب تحدث المقدمات التي منها يلتئم القياس .
والثالث كتاب القياس ، ويشتمل على الأشياء التي تركب عن المقدّمات المذكورة في كتاب العبارة . فهذه الثلاثة تشتمل على ما يعمّ الصنائع الخمسة ، والكتاب الرابع كتاب البرهان ، ويشتمل على القوانين الخاصّة التي بها تلتئم صناعة الفلسفة خاصّة .
ثم الكتب الأربعة الباقية تشتمل على كلّ واحدة من الصنائع الباقية .
والفلسفة أربعة أقسام : علم التعاليم والعلم الطبيعي والعلم المدني .
والتعاليم أربعة : علم العدد وعلم الهندسة وعلم النجوم ، وعلم الموسيقى .
المنطقيات للفارابي — صفحة 13
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٣