وقد يرسم الجنس انّه أعمّ محمولين بسطين يصلح أن يجاب بهما في جواب ما هو هذا الذي نراه أو نحسّه في الجملة ، والنوع أخصّهما .
وأيضا فان الفصل هو المحمول الذي يتميّز به النوع في جوهره عن نوع آخر مشارك له في الجنس ، مثل الناطق الذي يتميّز به الانسان عن سائر الحيوانات المشاركة له في انّه حيوان .
والخاصّة هي المحمول الذي لا يوجد الا في نوع واحد فقط ، مثل الضحّاك في الانسان وحده ، ومثل قولنا : منتصب القامة ، وقولنا : القابل للعلم ، وقولنا الذي يمكنه أن يبيع ويشترى . فهذه كلّها توجد للانسان وحده .
والعرض هو الذي يحمل على أنواع كثيرة لا من طريق ما هو ، مثل الأسود والأبيض ، فانّا نقول : الانسان ابيض والفرس أبيض والثور أبيض ، وكذلك في الأسود .
والمحمولات المركّبة ، فإنها تركّب عن هذه الخمسة . مثل قولنا : زيد حيوان ناطق ، فانّه مركّب من جنس وفصل . وقولنا : حيوان ضحّاك ، أو حيوان يمكنه أن يبيع ويشترى ، مركّب من جنس وخاصّة . وقولنا : زيد حيوان أبيض ، مركّب [ 5 ر ] من جنس وعرض . وقولنا : زيد طبيب حاذق فان محموله ، وهو قولنا : طبيب حاذق ، مركّب من عرضين . وكذلك سائر المحمولات المركّبة فانّها من هذه تركّب .
وكلّ محمول مركّب من جنس وفصل أو جنس وفصلين أو أكثر من جنس وفصلين ، متى كان مساويا في الحمل لنوع ما ؛ فانّه حدّ لذلك النوع ، مثل قولنا الحيوان الناطق والحيوان الناطق المائت ، أو يستعملان فصلين عند من يحدّ الانسان بهذا الحدّ ، وكذلك سائر الحدود .
وما كان مركّبا من جنس وخاصّة أو جنس وعرض ، أو عرضين أو أكثر .
متى كان مساويا في الحمل لنوع ما ؛ فإنه يسمّى رسما لذلك النوع . كقولنا :
الانسان حيوان قابل للبيع والشراء ، أو قولنا حيوان ضحّاك ، فان هذين وما يشبههما
المنطقيات للفارابي — صفحة 16
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٦