التوطئة في المنطق
تفسير كتاب المدخل
رسالة صدر بها أبو نصر محمد بن محمد الفارابي كتابه في المنطق قال أبو نصر محمد بن محمد الفارابي رحمه اللّه تعالى قصدنا النظر في صناعة المنطق ، وهي الصناعة التي تشتمل على الأشياء التي تسدّد القوة الناطقة نحو الصواب في كلّ ما يمكن أن يغلط فيه ، وتعرّف كلّ ما يتحرّز به من الغلط في كلّ ما شأنه أن يستنبط بالعقل .
ومنزلتها من العقل منزلة صناعة النحو من اللسان . وكما أن علم النحو يقوّم اللسان عند الامّة التي جعل النحو للسانها ، كذلك علم المنطق يقوّم العقل حتّى لا يعقل الا الصواب فيما يمكن أن يغلط فيه .
فنسبة علم النحو إلى اللسان والالفاظ كنسبة علم المنطق إلى العقل والمعقولات ، وكما أن النحو عيار اللسان فيما يمكن أن يغلط فيه اللسان من العبارة ، كذلك علم المنطق عيار العقل فيما يمكن أن يغلط فيه من المعقولات .
والصنائع منها ، قياسيّة ومنها غير قياسيّة .
فالقياسيّة هي التي إذا التأمت واستكملت أجزاؤها ، كان فعلها بعد ذلك استعمال القياس .
وغير القياسيّة ( ب 2 ر ) هي التي إذا التأمت واستكملت أجزاؤها ، كان فعلها وغايتها أن تعمل عملا ما من الأعمال ، كالطّب والفلاحة والنجارة والبناية وسائر