تعطى قوانين في الألفاظ مشتركة لجميع الألسنة .
وأهل صناعة المنطق يسمّون الصفات محمولات ، والموصوفات موضوعات .
والصفات ، وهي المحمولات ، منها بسيطة ، ومنها مركّبة .
والبسيطة ما دل عليه بلفظة مفردة ، مثل الانسان والحيوان والناطق والأبيض والأسود ، والمركّب ما دل عليه بلفظ مركّب ، مثل قولنا الحيوان الناطق والانسان الأبيض .
وكلّ محمول بسيط فامّا ان يشابه به شئ شيئا ، أو يباين به شئ شيئا ، والذي يشبه به شئ شيئا امّا ان يشبه به في جوهره ، وامّا في حال من أحواله لا في جوهره ، فالمحمول الذي يتشابه به شيئان أو أكثر ، يسمى المحمول الكلّى ، مثل الانسان والحيوان ، وما لا يتشابه به اثنان أصلا يسمّى الشخص ، مثل زيد وعمرو .
والذي يتشابه به شيئان في جوهريهما هو المحمول ، من طريق ما هو ، من قبل أنّه يستعمل في جواب ما هو هذا المرئى أو المحسوس في الجملة ، مثل الانسان والحيوان .
وأعمّ الحمولين البسيطين الّذين يتشابه به شيئان في جوهريهما يسمّى الجنس ، وأخصّهما هو النوع ، مثل الانسان والحيوان اللذين يتشابه بهما زيد وعمرو في جوهريهما ، والحيوان جنس لهما والانسان نوع لهما . وذلك انّا إذا رأينا شخصا من بعيد فقلنا : ما هو هذا المرئى ؛ فللمجيب أن يجيب انّه حيوان ، وله أن يجيب [ 4 پ ] انّه انسان إذا اتفق أن يكون المرئى زيدا مثلا ، فالحيوان جنسه والانسان نوعه .
والذي يتشابه به اثنان أو أكثر لا في جوهريهما ، يسمّى العرض . والذي يباين به الشئ شيئا آخر في جوهره هو الفصل ، والذي يباين به شئ شيئا آخر لا في جوهره فهو الخاصّة .
والمحمولات الكلية البسيطة هي هذه الخمسة : جنس ونوع وفصل وخاصّة وعرض .
المنطقيات للفارابي — صفحة 15
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٥