تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
الصنائع التي هي معدّة ليحصل عنها عمل ما وفعل ما . والقياسية خمسة : الفلسفة ، وصناعة الجدل ، والصناعة السوفسطائيّة ، وصناعة الخطابة ، وصناعة الشعر . وليس يمتنع أن يكون في العلميّة ما قد يستعمل القياس في استنباط بعض أجزاؤها . حتّى إذا صودفت تلك الأجزاء واستنبطت كلّها ، وفرغ منها ، والتأمت ؛ كان فعلها بعد التئامها ، ان تعمل عملا ما ، وذلك مثل الطّب والفلاحة والملاحة . وهذه ليست تصير قياسيّة لأجل أن بعض أجزاؤها يحتاج في استنباطه إلى قياس ، بل انما تكون الصناعة قياسيّة بعد ان يكون فعلها بعد التئامها استعمال القياس . والقياس يستعمل امّا في أن يخاطب به آخر ، وامّا في أن يستنبط به الانسان فيما بينه وبين نفسه شيئا ما . فالفلسفة شأنها أن تستعمل القياس في الأمرين جميعا . وأمّا باقي الخمسة ، فان كلّ واحدة منها تستعمل كثيرا القياس بأن يخاطب به آخر . فالمخاطبة الفلسفيّة تسمّى البرهانية ، وهي يلتمس بها تعليم الحق ، وبيانه في الأشياء التي شأنها أن توقع العلم اليقين بالشيء ، والمخاطبة الجدلية يلتمس بها غلبة المخاطب بالأشياء المعروفة المشهورة . والمخاطبة السوفسطائية يلتمس بها [ 2 پ ] أن يغلب المخاطب غلبة مظنونة بالأشياء التي يظنّ بها في الظاهر انّها مشهورة ، من غير أن تكون كذلك ، ويقصد بها مغالطة المخاطب والسامعين ، ويقصد بها التمويه ، والمخرقة ، وأن يوهم المتكلّم في نفسه انّه ذو حكمة وذو علم ، من غير أن يكون كذلك . فلذلك اشتق اسم الصناعة من الحكمة المموّهة المظنون بها انّها حكمة من غير أن تكون كذلك . وذلك سوفيا ، وهي الحكمة ، واسطس ، وهو التمويه . والمخاطبة الخطابية يلتمس بها اقناع السامع بما تسكن نفسه اليه سكونا ما ، من غير أن يبلغ اليقين . والمخاطبة الشعرية يلتمس بها محاكاة الشئ وتخييله بالقول ، كما أن صناعة عمل التماثيل تحاكى أنواع الحيوانات وسائر الأجسام بالأعمال البدنية ، ونسبة