تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أهل ذلك العلم . من قبل ان من ليس هو من أهل العلم بالشيء ، انما يلقى أهل العلم به الأشياء العرضية الصادقة على الأشياء ، التي شمل عليها تلك العلوم . والأشياء العرضية التي للشئ يلزم فيه خلاف ما يلزم الذاتية . فإذا كان صاحب ذلك العلم عرف الامر بالشيء الذاتي انه بحال ما ، وما كان بالعرض يلزم انه بغير تلك الحال ، ولم [ ب 123 ر ] يكن هذه متميزة عنه ، فيلقى به ؛ انقطع . ومنها اللاحق للشئ ، وذلك ان يوحد امر ما لشئ ويعلم وجوده له اما بالحسّ أو بغيره ، ثم يرى ذلك الامر بعينه موجودا في شئ آخر ، فيظن عند ذلك ان الشئ الثاني هو الشئ الأول ، وان أحدهما محمول على الاخر . مثال ذلك انا إذا رأينا الصفرة لازمة العسل وموجودة له ، ثم رأينا الصفرة في المرة ؛ ظنّنا على المكان انها عسل . ومن هذه المواضع يغلط الحس في أشياء كثيرة : من ذلك انا إذا رأينا زيدا متعمما بسواد ، ثم رأينا انسانا آخر قد اقبل متعمّما بسواد ، حسبنا على المكان ان المقبل زيد . والسبب في ذلك ان الامر متى لحق شيئا ، أو هم ان الشئ [ ج 55 پ ] لاحق للامر ومحمول عليه ، فينعكس في الحمل ، فيصير اللاحق علامة للشئ . مثال ذلك الصفرة الموجودة للعسل . فان العسل لما كان اصفر ، أو هم ان الأصفر عسل ، فصارت الصفرة علامة له . فإذا رأينا بعد ذلك شيئا اصفر ، وقد تقدم لنا ان الأصفر عسل ؛ لزم حينئذ بحسب ظنّنا ان ذلك الشئ عسل . وكذلك إذا رأينا زيدا متعمّما بسواد ؛ أو هم ذلك انعكاس الحمل ، فحصل في أنفسنا ان المتعمّم بسواد هو زيد . فإذا كان هذا المقبل متعمّما بسواد ، لزم عندنا ان يكون زيدا . والغلط في هذا وما جانسه ، هو انه لحق زيدا ان كان متعمّما بسواد ، فاوهم بذلك ان المتعمّم بسواد هو زيد . وكذلك الحامل من الحيوان يلحقه ان يعظم بطنه ، فيوهم ذلك ان ما عظم بطنه من الحيوان هو حامل ، [ ب 123 پ ] فيصير عظم البطن علامة للحمل . فإذا حصلت هذه العلامة ، صح حينئذ عكس نقيضها ، وهو ان ما ليس بحامل ليس بعظيم البطن بحسب الظن لا في الحقيقة .