تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ابيض وان يبنى وان يعالج وان يكتب . فانا قد نصف الأبيض انه يبنى ، لكن لا من جهة ما هو ابيض . وكذلك نقول : ان البناء يكتب ، لكن ليس من جهة انه بناء ، لكن حملنا الكتابة على البناء بطريق العرض . وكذلك حملنا [ 121 ر ] المعالجة على الكاتب ، هو بطريق العرض ، من قبل انه قد اتفق في شئ واحد ان كان كاتبا وطبيبا . فحملنا العلاج عليه اما من جهة ما هو طبيب فهو بالذات ، واما من طريق ما هو كاتب فبالعرض ، وكذلك ساير ما يتفق ان يجتمع فيحمل على شئ واحد . وما بالعرض فهو مغلّط على انحاء كثيرة : منها انّه يعوق الذهن عن فهم الشئ ، فيسبق إلى الذهن قبل الشئ ، حتى يظنّ به انه هو الذي قصد تفهيمه من أول الأمر ، فيتصوّر الانسان بدل الشئ المقصود للامر الذي له هو بالعرض . وذلك مثل الأمور العرضية التي توجد في تحديدات الأشياء . مثل ان يقال في تحديد كسوف القمر : انه حال للقمر مفزّعة للناس ، أو انه حاله التي لا يقع للقائم فيه عند تبدّره وهو فوق الأرض ظل ، وفي أشباه هذه . ومنها انه يغلّط في تركيب الأشياء التي يقال فرادى على شئ واحد ، فيتوهّم انّها تتركّب فيغلّط . مثل قول القائل : هذا ابن ماحق ، وهو لك ، فهو اذن لك . وهذه متى قيلت فرادى صدقت ، وإذا اجتمعت كذبت ، من قبل ان حملها ، بعضها على بعض ، بالعرض . ومنها انها يغلّط في اللازم ، فيوهم فيما ليس بلازم عن القول انه لازم . مثل قولنا : زيد انسان ، وزيد ليس بعمرو ، وعمرو انسان ، فاذن من هو انسان ليس بانسان ، أو ان غير الانسان بسبب انّه عرض لما لم يكن زيدا ان كان انسانا ، فان زيدا ليس بعمرو ، لا من جهة ما هو انسان . ومثل قولنا : الانسان حيوان ، والحيوان جنس ، فالإنسان [ ب 121 پ ] اذن جنس . وذلك كذب من قبل انه عرض لما هو صفة الانسان ان كان جنسا ، فلذلك لزم عنه كذب . وكثيرا ما يلزم شئ عن قول ، ويكون اللازم بحال يوجد له بالعرض ، فيظن
المنطقيات للفارابي — صفحة 204 | أبو نصر الفارابي