انّه انّما لزم عن القول بتلك الحال . مثل ما ظنّ فروطاغورس : ان قولنا : الانسان يمشى ، ومن يمشى فهو حيوان ، يلزم عنه بالضرورة ان الانسان حيوان « 1 » لكن ليس يلزم انّه بالضرورة حيوان ، وان كان قد اتّفق في قولنا : الانسان حيوان ، انه لازم عن قياس آخر وضروري « 2 » ، من قبل ان ضروريته ليس بسبب كونه لازما عن قياس . وكك متى لزم صادق عن مقدمات كاذبة ، فليس كون اللازم صادقا من جهة ما هو لازم عن مقدمات كاذبة . فلذلك لزوم الصادق عن مقدمات كاذبة هو لزوم الصادق بالعرض . من قبل انه عرض لشئ واحد ان كان لازما وصادقا . وامّا لزوم الصادق عن مقدمات صادقة ، فهو لزوم بالذات ، وكذلك ما يعرض بالعرض . وقد يغلط في الأسباب حتى يظنّ انها أسباب لها لما هي له بالعرض . مثل ما قيل : تدبير ديمستانس كان سببا لكل شرّ ، لان الحرب نشأت بعد ذلك . ومثل ما قال بعض الناس : ان الجرذ ان قد اعانتنا على عدونا لما قرضت أوتار قسيّهم . ومثل ما جعل انكساغورس السبب في ان ما نهاية له غير متحركة ، لأنه لا يحويه شئ غيره ، فهو لذلك [ ج 55 ر ] يدعم نفسه ، ولا يتحرّك . والمقصود معرفته وسببه في كل امر هو الشئ الذاتي [ ب 122 ر ] وبأشياء ذاتية . وكذلك صار يخطر ببال ذي صناعة ولا ببال ذي علم المحمولات بالعرض ، على ما تحتوى عليه صناعته أو علمه . فإنه ليس يخطر ببال النجّار من السّرير ما قد يتفق له من أحوال . مثل ان يكون تحت السماء ، أو ان يكون في العالم ، أو ان يجلس عليه انسان صالح أو طالح . ومتى اتّفق ان كان الأسبق إلى معرفة انسان ما في علم من العلوم امر بالعرض ، ولم يشعر انه بالعرض ، فاخذه على أنه ذاتي ، وكان ما اخذ غير ممكن ، أو كان ذاتيا وممكنا بالعرض ؛ لزم ضرورة ان يعقد فيما هو كذا انّه ليس كذا ، أو في ما ليس كذا انّه كذا . كما ظنّ
المنطقيات للفارابي — صفحة 205
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٠٥
هامش
( 1 ) - ان يلزم عند ان الانسان بالضرورة حيوان . فهذا القول يلزم عند الانسان حيوان ( ك س )
( 2 ) - ك س : قياس وضروري .