تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
القول وفعله وشيمته وفعله واشارته توهم معنى دلالة القول بحال . وإذا جرّد القول دون تلك ، تغيّرت دلالته . ومنها المغيّرة بالأحوال الخارجة من القائل . وهذه امّا حال مشاهدة لمن يخاطب بالقول ، واما حال خارجة منها مشاهدة ينضاف كل واحد منها إلى القول ، فيفهم المعنى بقول ما . وإذا افرد القول دون تلك الحال ، تغيّرت دلالته . فهذه اقسام ما يغلّط من الالفاظ .

الفصل [ ب 120 پ ] الثالث احصاء الأمكنة المغلطة من المعاني

والمغلّطات منها التي يقابل بالعرض ، وهي التي تتفق مقارنتها للشئ من غير أن يكون شأن كلّ واحد منها وفي طباعه ان يقترن إلى الآخر . مثل ان يعرض حيوان ما ان يذبح ، فيموت ، ويبلّ بمطر في ذلك الوقت . فان ذلك الحيوان يوصف بهذه المحمولات الثلاث ، وهو انّه مذبوح وميّت وممطور ، وتوصف هذه الثلاثة بعضها ببعض . فحملنا الميّت على المذبوح ليس بالعرض ، ولا حملنا المذبوح على الميّت . واما حملنا الممطور على الميّت ، فهو بالعرض ، وكك حملنا إياه على المذبوح ، وكذلك حملنا ذلك الامرين على الممطور . فما كان [ ح 54 پ ] من المحمولات على الشئ يحمل بهذا النحو ، فإنه يقال عليه بالعرض . وقد جرت عادتنا ان نسمى المحمول الذي ليس بالعرض المحمول بالذات . وذلك مثل حمل الميت على المذبوح ، وما أشبه ذلك . فالمحمولات التي يحمل بعضها على بعض بطريق العرض ، انما يصير محمولة بطريق العرض عندما يتفق اجتماعها ان يكون محمولة على شئ واحد . فحينئذ يصير حمل بعضها على بعض بطريق العرض . وذلك ما مثل ما يتفق في شئ واحد ان يكون انسانا و
المنطقيات للفارابي — صفحة 203 | أبو نصر الفارابي