أشاء ومن أساء وهذا صراط على مستقيم ، وهذا صراط على مستقيم .
ومنها تغيير الاعراب . مثل قولنا : لا يقتل قرشي صبرا ، فان اللام من قولنا لا يقتل متى رفعت دل على معنى ، وإذا جزمت دل على معنى آخر . ومثل ما قيل في قوله :
فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم .
ومنها تغيير التصاريف . مثل قولنا : ليس بامكان يفعل ، وليس بممكن ان يفعل .
ومنها تغيير اجزاء القول . مثل قولنا بالواجب ليس يفعل ، وليس بالواجب يفعل .
ومنها تغيير الأحوال المضافة إلى القول ، وهي الأحوال الحاضرة التي بحسبها يخرج قول القائل ، فيكون المفهمة للمعنى المقصود ليس الالفاظ وحدها ، لكن تلك الأحوال معها . فإذا أفردت الالفاظ دون تلك الأحوال ، تغيرت دلالتها .
ومنها تغيير الأصوات المقترنة بالقول والإشارات التي تدل على الشئ مع القول .
فإذا غيرت أو حذفت ، تغيرت دلالة القول .
ومنها تغيير سحنة القائل المضافة إلى القول . مثل ان يكون وجه القائل وجه من قد رغب أو فرح ، أو ان يكون شيمته عند القول شيمة من قد لحقه انفعال .
ومنها تغيير مقاطع القول [ ب 119 پ ] وأمكنة الوقوف فيه . مثل قولنا الذي يبصر الانسان يبصر ، إذا غير وقيل : هكذا : الذي يبصر الانسان ، يبصر ، ثمّ أضيف اليه قولنا : والانسان يبصر الحجر ، لزم عنه في الظاهر أن الحجر يبصر .
فهذه هي جميع ما يمكن ان تغلّط الناظر من الالفاظ ، فقد عددناها .
وقد يمكن ان يقسم قسمة أخرى يظن بها انّها احرى ان يكون قسمة صناعية ، فان قسمتنا هذه انّما جرت مجرى ما يعدّ [ ح 54 ر ] ويقصد تفهيمها باي جهة كانت .
فالقسمة التي يظنّ انها احرى ان يكون صناعية هي هذه ، وهي ان الالفاظ المغلّطة هي اما مشتركة واما مغيّرة .
والمشتركة منها مفردة ، ومنها مركّبة .
المنطقيات للفارابي — صفحة 201
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٠١