فهو ما علمه ، والانسان يعلم الثور ، فالإنسان اذن هو ثور . فان الاشتراك في هذه الا - قاويل هو في تركيبها وترتيبها فقط . فانّ قولنا « فهو » متى رتّب في هذا [ ب 118 پ ] الموضع أمكن ان يرجع على العالم وعلى المعلوم ، فلذلك صارت [ ح 53 پ ] أمثال هذا التركيبات مغلطة .
ومنها تغيير لفظ إلى لفظ ، فانّه متى كان الشئ يعبّر عنه بلفظتين ، فقد يظن أنه لا فرق بين ان يعبّر عنه بهذا ، أو بذلك ، فيبدل كلّ واحد منهما مكان الاخر . فإذا كان في أحد اللفظين ايهام شئ زائد على ما يوهمه اللفظ الآخر ؛ كان ذلك سببا للغلط والمغالطة .
مثل تغييرنا الخمر إلى الصهباء ، فان الصهباء يوهم غير ما يوهمه الخمر ، وان كانا مترادفين . وكذلك السيف والصمصام والرداء والثوب . وكذلك تغيير الانسان إلى الناظر إلى فوق . وتغيير قول إلى اسم ، مثل تغيير الناظر إلى فوق إلى الانسان . وتغيير قول إلى قول ، مثل تغيير الناظر إلى فوق إلى الحيوان المشاء . فإذا الفت هذه ، وكانت الأقاويل بحسب أسماء آخر ؛ كانت مغلطة لا محالة .
ومنها تغيير تركيب إلى افراد ، مثل قولنا : الخمسة هو مجموع زوج وفرد ، فهو زوج وفرد : فاذن الخمسة زوج ، فاذن ما هو فرد فهو زوج .
ومنها تغيير افراد إلى تركيب ، وذلك ان يكون لفظ إذا ركب مع لفظ ، دل على شئ ؛ فإذا ركب مع غيره تغيّرت دلالته ، فيسامح فيؤخذ مع هذا مرة ، ومع ذلك مرة . وذلك مثل قولنا : بصير فانّه إذا ركب إلى العينين فقيل : فلان بصير بعينه ، دل على [ ب 119 ر ] شئ . فإذا قيل : بصير بالطب ، دل على جودة المعرفة بالطب . فإذا اتفق ان كان انسان ما بصيرا بعينه ، وطبيبا سيّئ المعرفة بالطب . فقيل إنه طبيب بصير ، أو هم بذلك انه بصير بالطب .
ومنها تغيير الشكل . وهذا انما يغلط في المكتوبات خاصة . وذلك في الحروف التي يختلف دلالتها بتغيير النقط والتشكيلات . مثل قوله تعالى : عذابي أصيب به من
المنطقيات للفارابي — صفحة 200
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٠٠