تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
من دلالته على الآخر . منها الاسم المستعار : والالفاظ الّتي يقال على الشئ مجازا أو المستعار هو لفظ مشترك بوجه ما ، غير أن الفرق بينه وبين غيره [ ح 53 ر ] من المشتركات أو المنقولات ان المشتركة والمنقولة تستعمل مشتركة على انّها أسماء في الحقيقة لتلك التي تشرك فيها . والمستعارة تستعمل في الدلالة على المعنى الذي له استعير على انّه في الحقيقة اسم لشئ آخر . وهذه كلّها قد يغلط الانسان عند تفهّم الشئ ، حتّى يفهم بدل الشئ المقصود الامر المشارك له في الاسم . وقد يوهم ان الامرين جميعا شئ واحد يفهم حتّى لا يظن أنه لا فرق بين ان يؤخذ ذلك ، أو يؤخذ هذا ، أو يجعل الذهن بحيث لا يستقر على معنى واحد [ 117 ب ] محصل ، بل انّما يأخذ اى شئ اتّفق مما يقع عليه ذلك الاسم . مثال ذلك ان البقل ارفع من الأرض ، وما كان ارفع شئ فهو أعظم منه ، فالبقل أعظم من الأرض فالاشتراك هاهنا في العظم والرفعة . ومثال المشكك ان الشرّ ينتفع به ، والذي ينتفع به خير ، فالشر اذن خير . فان قولنا : الشر ينتفع به ، والخير ، يقال على انحاء كثيرة بطريق التشكيك . وكذلك قول من قال : ما سوى الموجود فهو لا موجود ، وأشباه ذلك من الأقاويل . وكذلك قول زينن ان المكان في شئ ، وما فيه الشئ فهو مكان ، فالمكان اذن في مكان . وقولنا « في » يقال على انحاء كثيرة بطريق التشكيك . وكذلك « له » . ومثال ذلك قول من قال : ابنك هو لك ، وما هو لك فهو ملك لك ، فابنك اذن مملوك لك . فان قولنا « لك » لفظ مشكك . وكك قول زينن : لا يمكن ان يتكوّن شئ عن غير موجود ، وإلا لزم ان يكون غير الموجود موجودا . فانّه اخذ قولنا « عن » دالّة على معنى واحد ، وهو
المنطقيات للفارابي — صفحة 198 | أبو نصر الفارابي