في الحقيقة يدلّ على معاني كثيرة .
ومنها انه يدلّ على « بعد » كقولنا : كان الصحو عن غيم ، ويدل على الفاعل ، كقولنا :
كانت الضربة عن شتمة . ويدلّ على المادة ، كقولنا : ان السرير عن خشب .
كذلك من ظنّ ان بذر الذكر هو مادة للحيوان ، من قبل ان الحيوان انما يتكوّن عن بذر الذكر .
فقولنا : « عن » يقال على انحاء كثيرة . فلذلك صارت هذه الأقاويل مغلطات .
ومثال المستعار ما يقوله فلاطن [ ب 118 ر ] في المادة انها أم وانها أنثى ، ويسميها الحاضنة ، ويسمى صورة الذكر ، وان الأنثى تشتاق الذكر ، ويسمى ما ليس - بموجود أو غير الموجود السوفسطائى ، وأشباه هذه الأسامي .
وكذلك قول من قال في الشريعة : انّها مكيال الافعال .
ومنها الالفاظ المتباينة المشتركة في الابنية ووزن اللفظ فقط ، مثل قولنا في اللّسان العربي : خلق اللّه . فإنه لما كان وزنه وزن الالفاظ الدالة على أن يفعل ذلك ، أو هم ذلك .
وكذلك قول القائل اللهم أنت رجاءنا ، فان وزن قولنا الرجاء في اللسان العربىّ وزن قولنا الذهاب ، وما أشبه ذلك من الالفاظ التي يدل على أن يفعل وان ينفعل .
وكذلك الالفاظ التي اوزانها أوزان الجمع توهم الكثرة ، مثل قولنا في اللسان العربي : قميص اخلاق .
وكذلك ما كانت بنيته بنية ما كان يدلّ على الإناث ، أو هم في الشئ انه أنثى ، مثل قولنا : طلحة والخليفة ، وما أشبه ذلك .
وكذلك في شئ شيء ، ممّا يتّفق في لسان لسان مما يجانس هذا الضرب في أصناف الأمور .
ومنها القول المشترك التركيب المتواطى الاجزاء ، مثل قولنا : ما قال زيد : انه كذا ، فهو كما قاله . وقال زيد : ان هذا حجر ، فزيد اذن هو حجر . وما علمه الانسان ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 199
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٩٩