فانّها إذا تبيّنت لنا ، لم يخف علينا كيف الوجه في التحرّز منها عند النظر : اما فيما بيننا وبين أنفسنا ، واما فيما بيننا وبين غيرنا .
فنقول : ان المغلطات منها ما يمكن ان يكون قياسا أو جزء قياس ، ومنها ما لا يمكن ان يكون قياسا ولا جزء قياس ، لكنها أحوال للانسان ، وتوطئات في ذهنه ، وهيئات له ، وملكات تزيله عن الصواب إلى الخطاء . مثل محبة الرأي ما أو البغضة له ، وغير ذلك مما يجرى مجرى هذين . وهذه وما أشبهها ، فليس يمكن ان يكون مقاييس ولا اجزاء مقاييس . ونحن فمقصدنا ان نتكلّم هاهنا من المغلطات فيما أمكن ان يكون قياسا أو جزء قياس ، وتلك الآخر فاليق الأمكنة بها كتاب البلاغة والشعر . والمغلطات التي يمكن ان يكون مقاييس أو اجزاء مقاييس ، منها ألفاظ ومنها معان .
الفصل الثاني في احصاء الأمكنة المغلطة من الالفاظ
[ ب 117 ر ] والالفاظ المغلطة منها الاسم المشترك ، ومنها المشكك . وقد تقدم فيما سلف من قولنا في الفرق بينهما .
والاسم هاهنا يعنى به كل لفظ دال كان كلمة أو حرفا أو غير ذلك . ومنها الاسم المنقول ؛ وهو الاسم الذي جرت العادة فيه من أول الأمر ان يكون دالا على معنى ، ثمّ يجعل بعد ذلك دالا أيضا على معنى آخر ويشترك فيه بين الثاني وبين الأول . وذلك مثل لفظ الجنس ، ولفظ النوع ، والجوهر والعرض ، والصلاة والركوع والسجود ، وما أشبه ذلك .
والفرق بين المنقول والمشترك أو المشكك ، ان المشترك أو المشكك هو الذي يشترك فيه شيئان أو أكثر من ، غير أن يكون دلالته أحدهما اسبق في الزمان من دلالته على الآخر . والمنقول هو المشترك الذي دلالته على أحد الامرين اسبق في الزمان