تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

الفصل الأول في صدر الكتاب قال أبو نصر :

وإذ قلنا في القياس ما هو ، وكيف هو وكم صنفا هو ، ومما ذا يلتئم ، وتلتمس معرفة كل صنف منها ، وكيف يلتئم ، وبيّنا كيف لنا ان نجد قياس كل مطلوب نلتمس معرفته ، وكيف نستنبطه ، واى سبيل نسلك ، حتى نقع على معرفة ما كنا طلبنا معرفته ، ومن اى أمكنة نبتدى في السلوك إلى المطلوب بالقياس ، وكيف نسلك وباي آلة ، وكم عددها ، ومن كم موضع يمكننا ان نثبت الشئ ونبطله ؛ فينبغي الآن ان يقول في الا - مكنة التي فيها يغلط الناظر في الشئ ، وفي الأمور التي شانها ان [ ب 116 ب ] تزيل الذهن عن الصواب ، من كل ما يطلب ادراكه ، وتخيّل الباطل بصورة الحق ، وتلبس على الانسان موضع الباطل فيما يقصد علمه ، فيقع فيه من حيث لا يشعر . وهذه بأعيانها هي التي يمكن الانسان ان يغالط من يخاطبه ، حتّى ان كان مطالبا وملزما ، أوهم بها انه طلب وتسلّم ، من غير أن يكون طالب وتسلم ، وبها يوهم انه الزم وعاند ، من غير أن يكون عاند في الحقيقة ، وان كان مجيبا أو محاميا أو دافعا ، أو هم بها انه سلم من غير أن يكون سلم ، أو دافع ، من غير أن يكون قد دافع في الحقيقة .