يعلم بنفسه ، مثل ما في البرّ ، فينبغي أن يرام تحصيله بقياس يؤلّف عن أحد تلك الأنحاء التي ذكرناها .
وانّما يبيّن لنا الكلّى الذي أبدل مكانه البرّ ، متى صحّ الحكم على بعض كلّيّاته أن التحريم واقع على جميعه ، مثل المأكول أو المكيل . فانّه متى صحّ أن كل مأكول محرّم فيه التفاضل ، وكل مكيل كذلك ؛ صحّ أن الكلّى الذي أبدل مكانه البرّ ، هو المأكول أو المكيل . فإذا صحّ ذلك بطريق التصفّح ؛ كان هكذا ، وهو انّا نأخذ كلّيّات أكبر ، وهو المأكول مثلا أو المكيل ، ثم نتصفّح أنواع المكيل وأنواع المأكول ، فأي هذين صحّ في أنواعه التحريم ، [ ب 92 پ ] ثم كان ذلك هو الكلّى الذي أبدل مكانه .
ولننزل انّه صحّ في أنواع المكيل . فإذا كان ذلك ، فقد علمنا صحّة التحريم على كل نوع من أنواع المكيل قبل علمنا بالمكيل أنّه محرّم ، فقد علمنا إذا الآن أن الأرز محرّم ، من قبل علمنا أن كل مكيل محرّم فيه التفاضل ، وذلك عند تصفّحنا له . فان كنّا انّما نريد تصحيح التحريم على المكيل ، لنعلم صحّة الحكم على بعض ما تحت المكيل ، وهو الأرز مثلا ؛ فلا حاجة بنا إلى أن ننقل التحريم من المكيل إلى الأرز ، إذ كنّا قد علمنا صحّة التحريم على الأرز ، قبل علمنا بتحريم المكيل .
وان كنّا لم نتصفّح الأرز فيما تصفّحناه من أنواع المكيل ، فقد بقي الأرز غير معلوم الحكم ، فلا يمكننا أن نقول كلّ مكيل ، محرّم التفاضل فيه . إذ كان في المكيل ما لم يتصفّح ، فيعلم هل هو محرّم أم لا .
وان كنّا حيث تصفّحناه ، لم نعلم هل جميع أنواعه محرّمة أم لا ، لم يمكننا أن نحكم عليه : لا أن كلّ مكيل محرّم ، ولا أنّه ليس بمحرّم ، ونتوقّف إلى أن يستبين لنا ذلك .
ولكن ان وضع واضع أن كلّ مكيل محرّم ، فتصفّحنا أنواع المكيل ، فوجدنا من أنواعه ما هو غير محرّم مثل الجصّ مثلا ؛ بطل أن يكون كلّ مكيل
المنطقيات للفارابي — صفحة 189
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٨٩