تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فان البرّ انّما يكون مثالا للأرز ، متى صحّ أن التحريم انّما حكم عليه من جهة الشئ الذي به شابه الأرز البرّ ، وهو المأكول والمكيل . وانّما يبيّن لنا الشئ الذي من جهته حكم بذلك [ ب 94 ر ] عليه ، متى صحّ في كلّ مأكول أو في كلّ مكيل أنّه محرّم ، وتصحيح ذلك يكون بالجهات التي بها يستخرج الكلّى الذي أبدل مكانه الجزئي ، وبتلك الأنحاء بأعيانها . وينبغي أن يسامح في تصحيح الكلّى في هذه الصنائع بعض المسامحة ، والا لم يبلغ به المقصود . والأمر الذي به شابه المثال الأمر الآخر ، قد يمكن أن يتصوّر بالذهن وحده دون المثال ، حتى يحصل من ذلك ومن الحكم الذي حكم به على المثال مقدمة كلّيّة . فإذا تبيّن في شئ أنّه تحت موضوع تلك المقدمة ، نقل حكم المثال إلى ذلك الشئ . وما كان هكذا ، فانّه ليس يظن فيه أن النقلة انّما كانت من المثال إلى شبيهه . ولا يظن أن للمثال في النقلة إلى شبيهه غناء ، بل انّما يجعل الغناء للمقدمة الكلّيّة التي انتقلت من الحكم ، والأمر الذي به كان التشابه فقط . ولا يظن أيضا أن لصحّة الحكم على المثال غناء في تصحيح ذلك الحكم على الأمر الذي به شابه المثال الشئ الآخر . وقد يمكن أن يوجد الأمر الذي به وقع التشابه غير منتزع من المثال ، ولا مفردا عنه ، بل انّما يتصوّر بالذهن مقترنا إلى المثال ، حتى تكون صحّة الحكم على الشئ الذي وقع به التشابه ، وهو مقترن بالمثال . فإذا كان كذلك ؛ لم تحصل بالفعل مقدمة كلّيّة على الاطلاق ، لكن تكون مقيّدة بالمثال الذي هو جزئي . غير أن قوّة هذه المقدمة تكون قوّة كلّى ، فتصحّ النقلة بسبب ذلك إلى الأمور التي تحت الشئ الذي به وقع الاشتباه ، فيظن بهذه النقلة أنّها من المثال إلى شبيهه ، وأنّها [ ب 94 پ ] من جزئي إلى جزئي ، لا من كلّى إلى جزئي ، على مثال ما عليه الأمر في القياس ، فلذلك يظن بالتمثيل أنّه ليس بقياس . ولذلك قال أرسطوطاليس في المثال شئ لا ككل إلى جزء ، ولا كجزء إلى