تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
بصحّته على ذلك الكلّى . فان كنّا حيث تصفّحنا جزئيّات واحد واحد منها ، لم يبيّن لنا بالتصفّح صحة ذلك الحكم على شئ من جزئيّات كلّى أصلا ، ولا بان لنا أيّها مسلوبة عنه ، فبيّن أنّه لا يمكننا أن نحكم بذلك الحكم على شئ تلك الكلّيّات ، لا أنّه كذا ولا أنّه ليس كذا . وان كنّا حيث تصفّحناها ، وجدنا من جزئيّات كلّى ما ما يمتنع فيه وجود ذلك الحكم ، تبيّن بذلك أن ذلك الحكم ليس على جميع ذلك الكلّى . فقد تبيّن أن هذا الطريق غير نافع في تصحيح الكلّى ، ونافع جدا في ابطاله . فانّه متى ظن ظان بكلّى ما انّه هو الذي أبدل مكانه أمر جزئي حكم عليه بحكم ، فتصفّحنا ما تحت ذلك الكلّى ، فوجدنا من جزئيّاته ما يمتنع فيه وجود ذلك الحكم ؛ أيتلف من ذلك صنف هو قياس في الشكل الثالث ، ولزم عنه ما يبطل به عموم ذلك الحكم ، وقد بيّنا هذا في باب الاستدلال بالشاهد على الغائب . وهذا الطريق هاهنا مثل أجراء الحكم الذي أوجبته العلّة في المعلولات . وأمّا ساير الأنحاء التي يمكن أن يصحّ بها أمر الكلّى ، مثل الوجود والارتفاع وغير ذلك ، فقد بيّنا أمرها في ذلك الباب [ ب 92 ر ] أيضا . مثال ذلك في المقبولات التي لدينا ، أن بيع البرّ على التفاضل في العدد حرام ، فينبغي أن نعلم هل قصد بهذا الحكم البرّ وحده ، أو انما أبدل بدل كلّيّة ، وهو المأكول أو المكيل ، أو كلّى له آخر وأقيم مقامه . وان كان المقصد انّما كان المأكول أو كلّى له آخر ، فنطق بجزئيّة ، وقصد بما نطق به من ذلك كلّيّة ، ولننزل انّا قد علمنا : انه ابدل بدل كلّيّة ، غير أنّه إذا كانت للبرّ كلّيّات كثيرة مثل ما انّه مأكول أو مكيل ، ولم نعلم أي هذه أبدل مكانه البرّ ، هل المكيل أو المأكول أو غير ذلك ؛ لم يمكننا أن ننقل التحريم الا إلى ما تحت البرّ من أصنافه فقط . وامّا كيف لنا أن نعلم هل أبدل البرّ مكان كلّى من كلّيّاته ، أو أي كلّى أبدل مكانه ؛ فانّا في كثير من أمثال هذه الأشياء نعلم ذلك بنفسه ، من غير تأمل ، انّه انّما قصد به كلّيّة . مثل ما علمنا في قول اللّه ، عزّ وجل : ان اللّه لا يظلم مثقال ذرة . وامّا ما لم