تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
مكان كلّى ما ، وكانت له كلّيّات كثيرة ، ولم نعلم أيّها أريد بالأمر المبدل ؛ لم يكن لنا أن ننقل حكم ذلك الأمر إلى ما ليس تحت ذلك الأمر ، بل انّما ننقل الحكم إلى الجزئيّات التي تحته فقط . ومتى علمنا أنّه أبدل بدل كلّى ما ، وعلمنا أي كلّى هو ؛ نقلنا ذلك الحكم إلى أمر آخر مشارك للأمر الأول في ذلك الكلّى . فأمّا كيف لنا أن نعلم هل أبدل هذا الأمر مكان الكلّى أم لا ، وان كان أبدل ، فأيّما هو الكلّى الذي أقيم هذا مقامه ؛ فانّه ربّما علم هذا بنفسه ، لا بتأمّل . وما لم يعلم بنفسه ، فينبغي أن ترام معرفته بقياس يؤلّف على أحد الأنحاء التي ذكرناها فيما سلف ، أو نستعمل فيه الطرق التي ذكرناها في الاستدلال بالشاهد على الغائب . وانّما يبيّن لنا الكلّى الذي يبدل الجزئي مكانه ، إذا صحّ ذلك الحكم على جميع كلّى ما من كلّيّات ذلك الجزئي ، مثل ما في الاستدلال بالشاهد على الغائب . وأوثق الوجوه التي يمكن أن يصحّح بها أمر هذا الكلّى ، هو أن يصحّ لنا ذلك بأحد مقاييس الأشكال التي ذكرناها . وأمّا تصحيحه بطريق التصفّح ، فالحال فيه هاهنا كالحال في الاستدلال بالشاهد على الغائب . وذلك أن نعمد إلى الأمر الذي حكم عليه بحكم ما ، فنأخذ كلّيّات الأمر ، ثمّ نتصفّح جزئيّات كل كلّى منها . فأي كلى وجد في جميع جزئيّاته ذلك الحكم ؛ علمنا أن ذلك الكلّى هو الذي قصد بذلك الأمر ، وأن ذلك الأمر انّما أبدل مكان هذا الكلّى . فظاهر انّا إذا فعلنا ذلك ، فقد علمنا صحّة [ ب 91 پ ] . ذلك الحكم على ما تحت ذلك الكلّى قبل علمنا صحّة الحكم على ذلك الكلّى . فان كنّا انّما قصدنا إلى تصحيح ذلك الحكم على ذلك الكلّى ، لنعلم صحّة ذلك الحكم على بعض ما تحت ذلك الكلّى ؛ فبيّن انّا إذا فعلنا هذا الفعل ، أنّه لا حاجة بنا بعد ذلك إلى أن ننقل ذلك الحكم من ذلك الكلّى إلى شئ مما تحته ، إذ كنّا قد علمنا صحّة ذلك الحكم على كل واحد ممّا تحت ذلك الكلّى ، قبل علمنا