تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وكثير من الكلّيّات التي توجد مكان جزئيّات ، قد يوقع على الجزئيات التي قصدت بها أي جزئيّات هي من أول الأمر لا بتأمل ، وكثير منها تخفى من أول الأمر ، فلا يعلم هل أبدل بدل جزئي أم لا . وما علم أنّه أبدل بدل جزئي ، فكثيرا ما تخفى ذلك الجزئي ، فلا يعلم أي شئ . هو . فمتى خفى ، فينبغي أن ترام معرفته بقياس يؤلّف على الأنحاء التي قلناها . فإذا بان لنا ذلك الجزئي بقياس ؛ حصلت معنا مقدمة كلّيّة ، فنستعملها حينئذ على مثال ما تستعمل سائر الكلّيّات . وأما [ ب 90 پ ] ابدال الجزئي بدل الكلّى ، فهو أن يكون القول يقصد به أمر ما ، فيبدل بعض جزئيّات ذلك الأمر بدل الأمر ، ويعمل على أن ما لحق ذلك الجزئي ، فهو لاحق لكلّيّة . مثل قولنا : فلان لا يظلم ولا في وزن حبّة ، يعنى ولا في شئ يسير . فتبدل بعض الأشياء اليسيرة ، وهو وزن حبّة ، بدل اليسير على الاطلاق . وقد يكون القول في الحركة ، فنجعل القول في الشئ الذي هو نوع من أنواع الحركة ، ونعمل على أن اللاحق للشئ الذي هو نوع لاحق لكل حركة . وعلى هذا المثال متى اتّفق في المقبولات أمر ما حكم عليه بحكم ، وكان مأخوذا بدل كلّى ما ، وعلمنا ذلك الكلّى أي كلّى هو ؛ جعلنا ذلك الحكم لاحقا لذلك الكلّى ، فتحصل معنا مقدمة عامّة ، فتستعمل المقدّمات التي تقبل من أول أمرها على العموم ، مثل الصنفين اللذين ذكرنا هما . مثال ذلك من المقبولات التي لدينا ، أنّه حرم علينا أن نقول للوالدين : أف ، ولم يقصد به تحريم هذا القول وحده ، ولكن قصد به تحريم كلّى هذا القول ، وهو التبرم بالوالدين . وإذا علمنا انّه قصد به هذا الكلّى ؛ حصلت معنا مقدمة كلّيّة ، وهو أن التبرّم بالوالدين حرام . فإذا تبيّن في شئ ما انّه تبرّم بالوالدين ، حكم عليه أنّه حرام . فيأتلف هذا القياس في الشكل الأول . ومتى حصل عندنا أمر حكم عليه بحكم ، ولم نعلم هل أبدل بدل كلّى ، أو لم يبدل أصلا ، وانّما قصد هو في نفسه بالحكم لا كلّيّة ، أو علمنا أنّه قد أبدل [ ب 91 ر ]
المنطقيات للفارابي — صفحة 186 | أبو نصر الفارابي