الباب التاسع في المقاييس الفقهية
ولنقل الآن في المبادى الخاصّة بالصنائع التي تلتئم عن المقبولات الأوائل .
وهذه المبادى هي التي تأتلف منها الأقاويل التي يسمّيها أرسطوطاليس المقاييس الفقهيّة التي يذكرها في آخر كتابه المعروف بأنالوطيقى الأولى ، ويقول : انّها ترجع إلى القياسات التي أحصاها في أول ذلك كتاب .
وهذا قوله نصّا : وليس فقط المقاييس الجدلية والبرهانية تكون بالاشكال التي قيلت ، لكن والمقايس الخطبية والفقهية .
وهذه المبادى أربعة :
فمنها الكلّى المفروض على أنّه كلّى .
ومنها الكلّى الذي أبدل بدل الجزئي المقصود .
ومنها الجزئي المبدل بدل الكلّى المقصود .
ومنها المثال .
أمّا الكلّى المفروض كليّا ، فانّه مقدّمة مقبولة كليّة ينقل منها الحكم إلى الشئ الذي يصحّ أنّه داخل تحت موضوع تلك المقدّمة . مثال ذلك كلّ خمر محرّم . فهذه هي مقدّمة كليّة مقبولة . فمتى صحّ في شئ ما أنّه خمر ، حكم عليه بالتحريم . وهذه النقلة هي بقياس مؤتلف في الشكل الأول ، وهو أن كلّ خمر محرّم ، وهذا الذي في الاناء خمر ، [ ب 89 پ ] فاذن الذي في الاناء محرّم .
وهذه المقبولات منها ما يقع العبارة عنه بقول جازم ، مثل كلّ مسكر حرام . ومنها ما يقع العبارة عنه بساير الأقاويل الاخر التي قواها قوى الجازمة ، مثل الاذن والمع والحث والكف والامر والنهى ، مثل قوله ، عزّ وجلّ : واجتنبوا قول الزور ،