تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
العبارة عن المهملات بالألف واللام . مثل أن يقال : الفاعل جسم ، فان الألف واللام فيها توهم أن كلّ فاعل جسم ، إذا كانت الألف واللام قد يستعمل كثيرا بدل قولنا : كلّ . فبهذه الجهة وعلى هذا النحو وبهذا المقدار يمكن أن يكون للمحسوس غناء في تصحيح وجود الحكم للامر الذي يفرض علّة ، وهو أن ينتج ما هو في الحقيقة جزئي خاص ، ويتسامح فيها ، وتؤخذ النتيجة مهملة ، فتستعمل في العبارة عنها الألف واللام ، فتوهم عموم الحكم على كلّ الامر الذي فرض علة . والوجه الآخر أن يجعل المحسوس حدا أوسط في الشكل الأول . مثال ذلك انّا إذا أردنا أن نصحّح أن كلّ فاعل جسم ، نظرنا في الأشياء التي تحت الفاعل ، وهو الخيّاط والبنّاء ، فنجد كلّ واحد منهما جسما ، فنظنّ أنّه يلزم عن ذلك أن كلّ فاعل جسم . من قبل أن الخيّاط أو البنّاء يصير متوسّطا بين الفاعل وبين الجسم ، على مثال ما يصير أنواع الفاعلين حدّا أوسط في الاستقراء . فيؤلّف هكذا : الفاعل بنّاء أو خياط أو اسكاف أو غير ذلك ، والبنّاء والخياط والإسكاف أجسام ، فالفاعل جسم . فيقوم ما ذكرنا في الفاعلين مقام ساير الفاعلين ، لو تصفّح كلّهم أو أكثرهم ، فكأنّه اجتزأ ممّا تصفّح من أنواع الفاعلين بالواحد أو الاثنين فقط ، وأقيم ذلك مقام الجميع أو الأكثر ، فسومح في العموم ، وعبّر عنه بالاهمال . فقيل : الفاعل هو الخيّاط والبنّاء والإسكاف والنجّار ، وكلّ هؤلاء جسم ، فالفاعل اذن جسم . فأوجب الامر [ ب 89 ر ] ان يكون النتيجة مهملة ، واستعمل الألف واللام في النتيجة ، فاوهم الألف اللام ان كلّ فاعل جسم ، فغولط بذلك . فعلى هذين النحوين يمكن أن يكون للمحسوس غناء في تصحيح الحكم على الامر الذي يفرض علّته . فهذه هي الانحاء التي جرت العادة استعمالها في تصحيح المقدّمة التي بها يكون الاستدلال بالشاهد على الغائب .