تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فأمّا ان كنّا انّما قصدنا أن نثبت الحدوث لبعض ما هو داخل تحت الجسم فقط ، فانّما ينبغي أن نصحّح أن كلّ جسم محدث . ولو اتّفق عند تصحيحنا [ ب 88 ر ] انّ كلّ جسم محدث ، أن يصحّ مع ذلك أنّ كلّ محدث جسم ؛ فليس انّما صحّ لنا أن كلّ جسم محدث بصحّة عكسه ، لأنّه قد تبيّن أن الموجبة العامّة ليس يصحّ بصحّتها عكسها العام ، لكن عكسها الخاص . ولا انّما الجسم يصير علّة لوجود الحدوث ، إذا انعكس على المحدث ، لأن حاجتنا إلى أن يكون الجسم علّة انّما هي ليصحّ به وجود الحدوث لبعض ما تحت الجسم ، ويكتفى من ذلك أن يصحّ الحدوث على كلّ جسم . فلذلك صار تصحيحنا المقدّمة العامّة التي بها تمكن النقلة بحكم الشاهد إلى الغائب ، بطريق الوجود والارتفاع معا فضلا ، بل نكتفي في تصحيحه أن يوجد الحكم بوجود الشئ الذي يفرض علّة حيث كان ، وفي أي أمر كان ، على ما قلناه . وينبغي أن نفحص وننظر في المحسوس ، إذا شاهدنا فيه أمرا ، وصحّ وجود ذلك الأمر لجميع أمر ما شابه به المحسوس الغائب ، حتى أمكنت النقلة بالحكم من المحسوس الشاهد إلى الغائب ، هل لذلك المحسوس غناء ، أو نفع في علم صحة وجود الأمر المشاهد في المحسوس للأمر الذي يفرض علّة ، أو انّما يصحّ وجود الحكم لجميع الأمر الذي يفرض علّة بوجه آخر ، من غير أن يكون للامر المحسوس فيه الحكم غناء في تصحيح الحكم لمّا فرض علّة . فان في كلا الوجهين موضع قول . فنقول : ان كان له غناء فهو بأحد وجهين : امّا أن يجعل المحسوس نفسه حدا أوسط ، ويؤلّف في الشكل الثالث . مثال ذلك هذا البنّاء فاعل ، وهو جسم ، فيلزم عن ذلك أن يكون الفاعل جسما ، غير أنّه لا يلزم ضرورة أن [ ب 88 پ ] كلّ فاعل جسم ، لكن فاعل ما جسم . ولمّا كانت المهملات ربّما سومح فيها ، فتؤخذ كأنّها ذوات أسوار عامّة ؛ صارت النتائج المهملة يظن بها أنّا بمنزلة ذوات أسوار عامّة ، ولا سيّما متى كانت