تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ارتفع ، ارتفع الفاعل . فإذا كان كذلك ، لزم أن يكون كلّ فاعل جسما . من قبل أنه إذا كان المفروض أن ما ليس بجسم فهو ليس بفاعل ، لزم ضرورة أن يكون جسما . فاذن ان كان فاعلا ، فهو جسم . فبهذا النحو ينبغي أن يستعمل هذا الطريق في تصحيح وجود الحكم للامر الذي يفرض علّة ، ونتحرّى أن نجعل الحكم من حيث ارتفع ، ارتفع الشئ . فامّا ان لم يصحّ أن الجسم إذا ارتفع من [ ب 87 پ ] حيث كان ، ارتفع الفاعل ؛ لم يلزم ضرورة أن يكون كلّ فاعل جسما . وكذلك ان كان الفاعل إذا ارتفع من حيث كان ، ارتفع الجسم ؛ لم يلزم أن يكون كلّ فاعل جسما ، لكن يلزم أن يكون كلّ جسم فاعلا . وان لم يصحّ لا هذا ولا ذلك ؛ لم يلزم لا أن كل فاعل جسم ، ولا أن كلّ جسم فاعل . وأمّا تصحيحه بطريق الوجود والارتفاع معا ، فإنه فضل ، من قبل أن الشئ إذا كان يرتفع ، فيرتفع الحكم ، ويوجد ، فيوجد الحكم ؛ يلزم عن الأول أن يكون الحكم ذا وجد وجد الشئ ، ويلزم عن الثاني أن الحكم إذا ارتفع ، رفع الشئ . فيلزم أن يوصف الشئ بالحكم . والحكم بالشيء بمنزلة ما أن الصهال إذا ارتفع ، رفع الفرس ، فيصير كلّ واحد منهما منعكسا على الاخر في الحمل ، وخاصّا به ، وليس يحتاج في القياس إلى ما يحمل هذا الحمل . فان المقدّمة متى كانت غير منعكسة ؛ فان القياس يلتئم مثل ما يلتئم بالمنعكس . من قبل انّا إذا أردنا أن نبيّن أن العالم محدث من قبل أنّه جسم ، فانّما ينبغي أن يصحّ لنا وجود الحدوث لكلّ جسم . من قبل انّا انما نريد أن نصحّح الحدوث لبعض ما يدخل تحت الجسم . وانما كنّا نحتاج إلى أن نصحّح وجود الجسميّة لكلّ محدث ، لو كنّا نقصد اثبات الجسميّة لبعض الأشياء الداخلة تحت المحدث . فإذا انما نحتاج إلى أن نصحّح أن كلّ جسم محدث ، وكلّ محدث جسم ، متى كنّا نريد أن نصحّح الحدوث لبعض ما هو داخل تحت الجسم ، والجسميّة لبعض ما هو تحت المحدث معا .