تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
غير صحيح عليه ؛ بطل أن يكون على جميعه ، وصارت المقدّمة جزئيّة . ولمّا كان ما يصحّح بهذا الطريق ، انّما يصحّح لينقل الحكم الذي يصحّ على جميع ذلك الامر ، إلى بعض ما تحته ، صار هذا الطريق غير نافع في الاستدلال بالشاهد على الغائب . لان الذي اليه ينقل الحكم ، ان كان أحد ما تصفّح ، فوجد فيه ذلك الحكم ؛ فقد علم [ ب 85 پ ] حكمه بنفسه ، من غير أن ينتقل اليه ، ومن قبل أن نعلم وجوده للامر الذي به شابه الغائب المحسوس ، فليست بنا حاجة اذن إلى أن ننتقل اليه . وان كان لم يتصفّح ، أو تصفّح ولم يعلم هل ذلك الحكم محمول عليه أم لا ؛ لم يعلم صحّة الحكم على جميع ذلك الامر . فإذا لم يصحّ ذلك ، لم تصحّ النقلة إلى الغائب ، على ما قيل في الاستقراء . فقد تبيّن أنّه لا يمكن أن يصحّ بهذا الطريق ، وجود الحكم لجميع الامر الذي يوجد علّة . وامّا متى فرض الحكم موجودا في كلا ذلك الامر ، أمكن بهذا الطريق ، ابطال الحكم العام . وهذا الطريق هو الذي يسمّيه أهل زماننا اجراء حكم العلّة في المعلولات ، ويعنون بالمعلولات الأشياء التي تدخل تحت الامر الذي يفرض علّة . والحكم الذي يفرض علّة ، والحكم الذي أوجبته العلة ، هو الذي يطلب تصحيحه في جميع ذلك الامر ، أو الذي فرض موجودا لجميعه . وطرد ذلك الحكم أو إجراؤه في المعلولات هو تصفّحه في واحد واحد من الأشياء التي تحت الامر المفروض علّة . فقد تبيّن أن طرد ما توجبه العلّة من الحكم من المعلولات ، ليس ينتفع به في تصحيح الحكم للعلّة المفروضة ، لكن انّما ينتفع به في الابطال فقط . مثال ذلك أن انسانا ان أراد أن يبيّن أن العالم مكون عن مادة سبقته ، وأخذ في بيان ذلك انّه رأى الحائط يحدث عن مادة ، وأن الحيوان يحدث عن مادة ، والسماء مشابهة للحيوان في أنّهما جسم ؛ فانّه ان أراد أن يدل بهذا الشاهد على الغائب الذي أراد تصحيح هذا الحكم عليه بسبب هذا [ ب 86 ر ] التشابه ، وهو أنّهما جسم ؛ فينبغي أن يبيّن أولا أن الجسميّة التي بها شابهت السماء الحيوان ، هي
المنطقيات للفارابي — صفحة 178 | أبو نصر الفارابي