أنه في زمان ، فظاهر انّا أنما تصفّحناه قبل علمنا أن كلّ حركة ففي زمان ، فليست بنا حاجة بعد ذلك إلى أن نبيّن أن السباحة في زمان . وان رمنا تبيين ذلك ؛ فظاهر انّا نروم أن نبيّن الشئ بأمر بيّناه بذلك الشئ بعينه ، ونروم تبيّن الشئ الذي هو أعرف عندنا بالذي هو أخفى كثيرا .
فقد تبيّن أن الاستقراء لا يمكن أن يصحّح به شئ ، ليستعمل مقدمة في قياس يقصد به اثبات محمولها لبعض الأشياء التي تحت موضوعها ، أو نفيه عنه . فلذلك ليس يمكن ان يبيّن ان اللّه ، عز وجلّ ، جسم ، بقولنا : ان اللّه فاعل ، وكل فاعل جسم ، متى كان قولنا : كلّ فاعل جسم انّما يبيّن باستقراء أصناف الفاعلين .
فقد تبيّن كيف يرجع الاستقراء إلى القياس ، وأين ينتفع به ، واين لا ينتفع به .
الباب الثامن في الاستدلال بالشاهد على الغائب
وينبغي أن نقول الآن في النقلة بالحكم المحسوس في أمر ما ، أو المعلوم فيه بوجه آخر ، إلى أمر غير محسوس الحكم ، من غير أن يكون ذلك الأمر الآخر تحت الأمر الأول ، وهو الذي يسمّيه أهل زماننا من الفقهاء والمتكلمين الاستدلال بالشاهد على الغائب .
وجهة هذه النقلة هو أن نعلم بالحس أن أمرا بحال ما ، أو أن شيئا موجود لأمر ما ، فينقل الذهن تلك الحال أو الشئ من تلك الأمر إلى أمر آخر شبيه به ، فيحكم به عليه . وذلك أن تحس بعض الأجسام مثل الحيوان مثلا محدثا ، فينقل الذهن الحدوث من الحيوان [ ب 84 ر ] والنبات ، فيحكم على السماء والكواكب أنّها محدثة .
وانّما يمكن أن ينتقل من الحيوان إلى السماء ، فيحكم عليها بالحدوث الذي أحس في الحيوان ، متى كان بين الحيوان وبين السماء تشابه ما ، وليس أي تشابه اتّفق ، لكن التشابه بالشيء [ ح 37 پ ] الذي من جهته وصف الحيوان بالمحدث .