تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وذلك أن يتشابه الحيوان والسماء بأمر يصحّ الحكم بالحدوث على جميع ذلك الأمر ، مثل المقارنة للحوادث مثلا . فان الحيوان متى علم بالحس أنّه محدث ، وكان مشابها للسماء في مقارنة الحوادث له ، وكان الحكم بالحدوث يصحّ على كل مقارن للحوادث ؛ صحّت النقلة بالحدوث من الحيوان إلى السماء . فإنه متى لم يصحّ الحكم على كلّ مقارن للحوادث أنه محدث ، وكانت السماء تقارن الحوادث ؛ لم يمكن النقلة من الحيوان إلى السماء . من قبل أنّه يمكن أن يكون الحدوث موجودا لمقارن الحوادث مقيّدا بحال تخرج به السماء عن مشابهة الحيوان في الأمر الذي به وجد الحدوث للحيوان . لان الحدوث انّما يكون موجودا للحيوان ، حينئذ لمقارنة الحوادث ضربا ما من المقارنة ، لا يوجد ذلك الضرب من المقارنة من السماء . فإذا كان كذلك ، لم يمكن أن تقع النقلة أصلا . ومتى لم يبن أن كلّ مقارن للحوادث محدث ، بل انما حصل عندنا عن الانتقال أن المقارن للحوادث محدث ، فانتقل منتقل بالحكم من الحيوان إلى السماء . فقد انتقل إلى ما يمكن أن يكون مشابها للحيوان ، لا في الشئ الذي من جهته وجد الحدوث له ، فلا تكون النقلة في الحقيقة [ ب 84 پ ] صحيحة ، ولكن يظن انّها في الظاهر صحيحة . فإذا ان كان مزمعا أن تصحّ النقلة ، فينبغي أن يكون الأمر الذي به يتشابهان ، بحيث يصحّ الحكم على جميعه بالحدوث ، حتى يكون كلّ مقارن للحوادث محدثا . وإذا كانت السماء مشابهة للحيوان في المقارنة للحوادث ، لزم ضرورة أن تكون السماء محدثة . فتصير قوة تأليف قياس في الشكل الأول ، وهو أن السماء مقارنة للحوادث ، وكلّ مقارن للحوادث محدث ، فالسماء اذن محدثة . والنقلة من الشاهد إلى الغائب على أحد وجهين : أحدهما على طريق التركيب والآخر على طريق التحليل . والتحليل هو أن يجعل مبدأ التامّل من الغائب ، والتركيب أن تجعل مبدأه من الشاهد . وإذا أردنا أن نستدل على الغائب بالشاهد بطريق التحليل ، فينبغي أن نعلم