الباب السابع في الاستقراء
ولنقل في الاستقراء .
فالاستقراء هو تصفّح أشياء داخلة تحت أمر ما ، ليتبيّن صحة حكم ما حكم على ذلك الامر بنفي أو اثبات . فإذا أردنا أن نثبت شيئا لامر أو ننفيه عنه ، فتصفّحنا الأشياء التي يعمّها ذلك الامر ، فوجدنا ذلك الشئ لجميعها أو أكثرها ، فبيّنا بذلك وجود الشئ لذلك الامر ، أو تصفّحناها ، فلم نجد ذلك الشئ ولا في واحد منها ؛ فبيّنا بذلك أن ذلك الشئ غير موجود لذلك الامر . فان تصفّحنا هو الاستقراء ، ونتيجة الاستقراء هو إيجاب ذلك الشئ للامر أو نفيه عنه .
مثال ذلك انّا إذا أردنا أن نبيّن أن كلّ حركة ففي زمان ، فتصفّحنا أنواع الحركات ، وهي المشي والطيران والسباحة وسائرها ، فوجدنا كلّ واحد منها في زمان ، فحصل لنا أن كلّ حركة ففي زمان .
والاستقراء قول قوّته قوّة قياس في الشكل الأول ، والحدّ الأوسط فيه هو الأشياء التي تتصفّح ، وهي المشي والطيران والسباحة ، والأكبر قولنا : في زمان .
فيأتلف هكذا : كلّ حركة فهي مشى وطيران وسباحة وغير ذلك من أصنافه ، والمشي والطيران وغير ذلك فهي في زمان ، فاذن كلّ حركة ففي زمان .
وكذلك إذا أراد انسان أن يبيّن أن كلّ فاعل جسم ، فتصفّح أنواع الفاعلين مثل البنّاء والخيّاط والإسكاف وساير ذلك ، فوجدنا كلّ واحد من هذه جسما ، فحكم بعد ذلك أن كلّ فاعل جسم ؛ فانا نكون قد بيّناه باستقراء ويأتلف هكذا : كلّ فاعل فهو بنّاء وخيّاط وإسكاف وسائر أصناف الفاعلين ، وكلّ بنّاء وخيّاط وغير ذلك جسم ، فاذن كلّ فاعل جسم . ومعلوم أنّه ليس يمكن ان يحكم بعد التصفّح أن كلّ فاعل جسم ، ما لم يتصفّح جميع أصناف الفاعلين ، حتى لا يغادر منها شئ .