فانّه ان بقي منها شئ لم يتصفّح ، أو شئ لم يعلم هل هو جسم أو لا ؛ لم يمكن أن يحكم على كلّ فاعل أنّه جسم .
والاستقراء منه تامّ ومنه غير تامّ والتام . هو أن يتصفّح جميع أصناف الأشياء الداخلة تحت موضوع المقدّمة التي يقصد بيانها باستقراء ، والناقص هو تصفّح أكثر أصناف تلك الأشياء . وما يبيّن بالاستقراء ، فقد يقصد إلى بيانه ليقتصر على معرفته فقط ، وقد يقصد إلى بيانه ليستعمل مقدمة في قياس يقصد به بيان شئ آخر للموضوع الذي تصفّحنا ما تحته . مثل انّا إذا أردنا أن نبيّن أن كلّ حركة في زمان ، نتصفّح أصناف الحركات ، لنضيف إلى ذلك أن كلّ ما هو في زمان فمحدث ، لينتج من ذلك أن كلّ حركة فمحدثة .
والاستقراء نافع جدا في بيان ما إذا استعمل في قياس ، استعمل على هذه الجهة .
وهو أن نجعل ما بيّن وجوده في الحركة بالاستقراء ، وهو كونها في زمان ، حدا أوسط يبيّن به وجود شئ آخر للحركة ، مثل أن كلّ حركة محدثة .
وقد يقصد إلى بيان الشئ بالاستقراء ، ليستعمل ذلك الشيء مقدّمة في قياس يقصد به اثبات محمول المقدّمة لبعض الأشياء الداخلة تحت موضوعها . مثل أن يبيّن بالاستقراء أن كلّ حركة ففي زمان ، ليستعمل هذا في تبيّن أن السباحة مثلا في زمان ، حتى يأتلف القياس هكذا : كلّ حركة ففي زمان ، فالسباحة حركة ، فهي اذن في زمان . والاستقراء إذا استعمل ليتبيّن به أن كلّ حركة في زمان ، ليصحّح بذلك أن بعض أنواع الحركة مثل السباحة أو أي شئ ما اتّفق ممّا هو تحت الحركة ، فلا يخاوا ذلك النوع من أن يكون قد تصفّح عندما قصد أن يبيّن أن كلّ حركة في زمان ، أو لم يتصفّح . فإن كان لم يتصفّح ، أو تصفح ولم نعلم هل هو في زمان أو لا ؛ فقد بقيت السباحة غير معلومة الحال ، وهي حركة . فليس يمكننا اذن أن نحكم أن كلّ حركة ففي زمان ، فإذا لم نعلم : أن كلّ حركة في زمان ، لم يمكن أن نعلم إذا كانت السباحة حركة انها في زمان أو ليست في زمان ، إذا كانت كانت السباحة غير داخلة من الحركة تحت البعض الذي هو في زمان . وان كنّا قد تصفّحيا وعلم
المنطقيات للفارابي — صفحة 174
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٧٤