فوجوده بعد لا وجود ، فيلزم أن كلّ جسم وجوده بعد لا وجود . ونضيف إلى نتيجة هذا القياس الخامس كلّ ما وجوده بعد لا وجود فهو حادث الوجود ، فيلزم أن كلّ جسم فهو حادث الوجود . ونضيف إلى نتيجة هذا القياس السادس أن العالم جسم ، فيلزم عن القياس السابع أن العالم محدث .
غير أن هذه إذا استوفيت أجزاؤها كلها ، طال القول ، فينبغي أن نحذف من مقدّمات هذه القياسات ما كانت نتائج لمقاييس قبلها ، ونقتصر على ما لم يكن منها نتائج ، من قبل أن ما كان منها نتائج فقد انطوى في التي أنتجته ، ثم نردف جميع ذلك بالنتيجة الأخير .
مثال ذلك كلّ جسم مؤلف ، وكلّ مؤلف فمقارن لعرض لا ينفكّ منه ، وكل مقارن لعرض غير منفكّ منه فهو مقارن لمحدث غير منفكّ منه . وكلّ مقارن لمحدث غير منفكّ منه فهو غير سابق للمحدث . وكلّ ما هو غير سابق للمحدث ، فوجوده مع وجود المحدث . وكلّ ما وجوده مع وجود المحدث ، فوجوده بعد لا وجود .
وكلّ ما وجوده بعد لا وجود ، فهو محدث ، والعالم جسم ، فاذن العالم محدث .
وأمثال هذه فهي القياسات المركّبة . وقد تكون مركّبة عن مقاييس مختلفة الأجناس ، مثل أن يكون بعضها جزميا ، وبعضها شرطيا ، وبعضها خلفا ، وبعضها مستقيما ، وقد تكون عن قياسات مستقيمة مختلفة الاشكال .
مثال ذلك العالم لا يخلو من أن يكون امّا قديما أو محدثا . فإن كان قديما ، فهو ليس بمقارن للحوادث . لكنه مقارن للحوادث ، من قبل أنّه جسم ، والجسم ان لم يكن مقارنا للحوادث ، فهو خال منها ، وما هو خال منها ، فليس بمؤلف ، ولا يمكن أن يتحرّك ، وذلك محال ، فاذن العالم محدث .
فهذا القياس مركّب من شرطىّ منفصل ، ومن شرطىّ متّصل ، ومن جزمىّ على طريق الخلف ، ومن جزمىّ مستقيم .
المنطقيات للفارابي — صفحة 172
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٧٢