تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فإذا أردنا أن ننتج شيأ بقياس الخلف ، فانّا نفرض ما تريد أن ننتجه ، وليكن ذلك قولنا : العالم ليس بأزلى ، ونأخذ نقيضه ، وهو العالم أزلي ، ونضيف اليه مقدّمة أخرى صادقة بيّنة الصدق ممّا إذا يتلف إليها ، صار مجموعهما قياسا ، وهو : ولا أزلي واحد مؤلف ، فينتج أن العالم ليس بمؤلف . ونجد النتيجة كاذبة ظاهرة الكذب ، فيلزم عن ذلك أن العالم ليس بأزلى . فهذه هي القياسات البسيطة كلّها ، ولنقل الان في القياسات المركّبة .

الباب السادس في القياسات المركبة

وهذه المقاييس التي أحصيناها ليست انّما تستعمل أبدا على التأليف الذي ذكرناه ، ولا أيضا يصرّح بأجزاء كل قياس ونتائجها على الكمال حقّ لا يغادر منها شئ ، لكن تبدل تأليفاته كثيرا ، ويحذف كثير من أجزائه ، ويزاد في خلال ذلك أشياء ربّما لم تكن لها معونة في انتاج النتيجة . وبهذا جرت العادة في المخاطبات ، وفي الكتب . وأي قول لم يكن تأليفه أحد التأليفات التي ذكرناها ، ثم زيد فيه ، أو نقص منه ، وبدل ترتيبه ، وصيّر تأليفه أحد التأليفات التي ذكرناها ، وبقي المفهوم عن القول الأول على حالته قبل التغيّر ؛ فان القول الأول قياس . وأي قول أبدل مكانه أحد التأليفات التي ذكرناها ، وتغيّر المفهوم عن القول الأول ، وصار المفهوم بالثاني غير المفهوم بالأول ؛ فان الأول ليس بقياس . وليس يتّفق أبدا أن تكون مقدمتا القياس الذي يؤلّفه معلومتين بأحد تلك الوجوه الأربعة ، بل قد يؤلف عن مقدمتين سبيلهما أو سبيل إحداهما ان تعلم عن قياس . وقد لا يتّفق في ذلك القياس أن يكون مقدمتاه أو إحداهما ، معلومتين من أول الأمر ؛ لكن كثيرا ما يحتاج فيهما أو في إحداهما إلى بيانها أيضا بقياس . ثم كذلك