بالعراق أو بالشام أو بالحجاز . لكنّه بالعراق ، فهو اذن ليس بالشام ولا بالحجاز . وإذا استثنى انه ليس بالعراق ، لم يلزم ضرورة أن يكون بالشام أو بالحجاز ، ولا انه ليس بهما . اللهم الا أن يبيّن أو يفرض انه ليس يخلوا أصلا من أحد هذه ، وانه قد خلا من سايرها ، فحينئذ يكون سبيله سبيل ما عناده تام .
والمقدّمة الكبرى الشرطيّة التي متعانداتها غير تامّة ، فالأجود أن يقال : ليس يكون زيد بالعراق ويكون بالشام أو بالحجاز ، ثمّ يستثنى انّه بالعراق .
فهذه هي أصول القياسات الشرطيّة ، وتلك التي عددناها في كتابنا الأوسط .
وباقي أصنافها ترجع إلى هذه . ولنقل في قياس الخلف ،
الباب الخامس في قياس الخلف
فالقياس الجزمىّ ، إذا كانت مقدمتاه صادقتين ظاهرتى الصدق ، فانّه يسمّى القياس المستقيم ، وينتج نتيجة صادقة لا محالة . مثال ذلك كل جسم مؤلف ، وكل مؤلف محدث ، فاذن كل جسم محدث . وإذا كانت احدى مقدمتيه أيّتهما اتّفقت صادقة بيّنة الصدق ، والأخرى مشكوكا فيها لا ندري هل هي صادقة أم كاذبة ، ونتيجته ظاهرة الكذب ؛ يسمّى هذا القياس قياس الخلف ، ويبيّن بهذا صدق نقيض المقدّمة المشكوك فيها من مقدّمتى القياس ، ويجعل هي نتيجة القياس .
مثال ذلك العالم أزلي ، ولا أزلي واحد مؤلف ، فينتج أن العالم ليس بمؤلف ، وذلك كاذب بيّن الكذب . فقد انطوى اذن في القياس كذب ، غير أن احدى مقدمتيه صادقة بيّنة الصدق ، وهي ولا أزلي واحد مؤلف . والكذب انّما حصل في النتيجة عن المقدّمة الأخرى . وما حصل عنه الكذب فهو كاذب ، فاذن قولنا : العالم أزلي كذب ، فنقيضه اذن صادق ، وهو قولنا : العالم ليس بأزلى . وهذه هي النتيجة المستفادة بقياس الخلف .