المقدّم ، وقد يستثنى التالي ، غير أن القياس الأول من المقاييس الشرطيّة انّما يستثنى فيه المقدّم بعينه ، فينتج التالي بعينه .
وليس انّما تأتلف الشرطية عن موجبتين فقط ، بل عن سالبتين أيضا ، مثل قولنا :
ان لم تطلع الشمس ، لم يكن نهار ؛ وعن موجبة وسالبة ، كقولنا : ان لم يكن الليل موجودا ، كان النهار موجودا .
وقد يكون المقدم أقاويل كثيرة ، كقولنا : ان كان الجسم غير متناه ، وكان يتحرك ، وكانت حركته حركة مستقيمة ، وكانت الحركة المستقيمة انّما تكون في مسافة أعظم قدرا من بعد المتحرك ، وكانت المسافة بعدا ، وكان البعد غير مفارق ؛ فخارج ما لا متناه جسم آخر . فالمقدم في هذا الشرطي أقاويل كثيرة ، والتالي قول واحد .
فأمّا الصنف الثاني من الشرطي المتّصل ، فهو هذا : ان كان الا له ليس بواحد ، فالعالم ليس بمنتظم ، لكن العالم منتظم ، فينتج أن الا له واحد . وهذا القياس ليس يخالف الأول في المقدّمة الكبرى ، وانّما يخالفه في المقدّمة المستثناة . فإنه متى استثنى في الشرطي المتّصل الجزء المقدم بعينه ، حدث الشرطي الأول . فإذا استثنى مقابل التالي ؛ حدث الشرطي الثاني ، وينتج مقابل المقدم .
وقد يكون التالي في هذا القياس الثاني أقاويل متعاندة . مثال ذلك : ان كان الجسم غير المتناهى موجودا ، فهو امّا بسيط وامّا مركب . لكن الجسم غير المتناهى لا بسيط ولا مركب ، فليس الجسم غير المتناهى موجودا .
والثاني من القياسات الشرطيّة يسمّى الشرطي المنفصل ، وأصناف هذه كثيرة :
منها العالم امّا قديم وامّا محدث ، لكن العالم محدث ، فيلزم ان العالم ليس بقديم .
والشرطية هاهنا قولنا : اما وما جرى مجراه ، وهي تدل على عناد أحد الأمرين للآخر ، ومباينته له ، وانفصاله عنه .
فالمقدم من جزأي المقدمة الشرطيّة هو أيّهما اتّفق من هذين ، أن قدم في القول ، وأيّهما قدم ، جاز . فانّا ان قلنا : العالم امّا محدث وامّا قديم ، كان المقدم قولنا : العالم محدث ؛ وان قدمنا الآخر ، كان هو المقدم . وجزأ الشرطية هاهنا يكونان
المنطقيات للفارابي — صفحة 167
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٦٧