أبدا متعاندين . وكذلك ان كانت أجزاؤها أكثر من اثنتين ، فانّها تكون أيضا متعاندة .
فالمتعاندات التي تفرض ، امّا أن تكون اثنين فقط ، مثل قولنا : العام اما قديم أو محدث ، وامّا أن تكون أكثر من اثنين ، مثل قولنا : زيد اما أسود وأمّا أحمر .
وكلّ واحد من هذين اما تام العناد ، وامّا ناقص العناد .
فالتام العناد ما استوفيت فيه المتعاندات كلّها ، كانت اثنين أو أكثر كقولنا :
العالم امّا قديم وامّا محدث . وكقولنا : هذا الماء أمّا حار وامّا بارد وامّا فاتر .
وأمّا الناقص العناد ، فهو الذي لم تستوف فيه المتعاندات كلّها . كقولنا :
زيد امّا بالعراق وامّا بالشام ، وزيد امّا أبيض وامّا أسود وامّا أحمر .
وكل شرطي منفصل ، كانت معانداته اثنين فقط ، وكان عنادهما تاما ؛ فإنه إذا استثنى أيّها اتّفق ، انتج مقابل الآخر ؛ وإذا استثنى مقابل أيّها اتّفق ، انتج الآخر بعينه . مثال ذلك هذا العدد امّا زوج وامّا فرد ، لكنه زوج فهو اذن ليس بفرد ، أو انّه فرد فاذن ليس بزوج ، أو انّه ليس بزوج فهو اذن فرد ، أو انّه ليس بفرد فهو اذن زوج .
وإذا كان أكثر من اثنين ، وكان عنادها تامّا ؛ فانّه إذا استثنى أحدها ، انتج مقابلات الباقية . مثل قولنا : هذا العدد امّا أكثر وما أقل وامّا مساو . لكنه مساو ، فهو اذن لا أكثر وأقل . وإذا استثنى مقابلات اثنين منها ، انتج الباقية مثال ذلك : هذا العدد إمّا كثر وامّا أقل . وامّا مساو لكنه لا أقل ولا أكثر ، فهو أذن مساو .
وكذلك الحال فيما كانت متعانداته أكثر من ثلاثة بالغة ما بلغت . وإذا استثنى مقابل أحدها ، انتج الباقية على ما فرضت . فانّه متى استثنى أن هذا العدد ليس بمساو ، انتج أنّه اما أكثر وامّا أقل . ثمّ كلّما استثنى من الباقية مقابل أحدها ، انتج الباقية كما فرضت ، إلى أن يبقى اثنان ، فحينئذ إذا استثنى مقابل أحدهما ، انتج وجود الآخر .
وإذا كان العناد غير تام ؛ فإنه إذا استثنى أيّهما اتفق ، لزم مقابل الآخر ؛ وإذا استثنى مقابل أحدهما ، لم يلزم بالضرورة شئ لا التالي ولا مقابل الثاني . مثال ذلك زيد
المنطقيات للفارابي — صفحة 168
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٦٨