ليس بمتحرك ، ولا من ذلك البعض شئ متحرك . فإذا حصلنا ذلك البعض ، وكان مثلا الجبل ، صار ولا جبل واحد متحرك . ولان معنا : كل جسم محدث ، والجبل جسم ، فيحصل لنا كل جبل محدث ، ولا جبل واحد متحرك ، فيرجع إلى القياس العاشر ، فيلزم عنه محدث ما ليس بمتحرك ، وهو الذي فرضناه نتيجة الرابع عشر .
الباب الرابع في المقاييس الشرطية
وهذه جميع القياسات الجزمية ، فلنقل في القياسات الشرطية . وكل قياس شرطي بسيط ، فانّه يؤلف أيضا عن مقدّمتين كبراهما شرطيّة وصغراهما جزمية . وهو أيضا على ضربين : متصل ومنفصل . فالأول منهما يسمّى الشرطي المتصل ، وهو صنفان : أحدهما هذا ان كان العالم محدثا ، فله صانع ، لكن العالم محدث ، فيلزم عنه : العالم له صانع .
والكبرى . من مقدّمتى هذا القياس قولنا : ان كان العالم محدثا ، فله صانع ، وهي الشرطية منهما .
وهي مقدمة واحدة ، ركّبت عن قولين : أحدهما العالم محدث ، والاخر العالم له صانع ، وقرنت بإحداهما شريطة ، وهي قولنا : ان كان ، فتضمّنت الشرطيّة اتّصال القول الثاني بالأول . فانّ هذا الحرف يدل على اتصال قولنا : له صانع ، بقولنا : العالم محدث . وكذلك ساير الحروف التي تجرى مجرى هذه ، مثل : إذا كان وكلّما ومتى ما وأشباهها .
فالأول يسمى المقدّم ، وهو قولنا : ان كان العالم محدثا ، والثاني يسمى التالي ، وهو قولنا : العالم له صانع . فالشرطية تركّب عن جزءين أحدهما مقدم ، والاخر - التالي .
والصغرى من المقدّمتين هي جزمية قرن بها حرف الاستثناء . وهي بعينها أحد جزئي المقدّمة الكبرى في القياس الشرطي ، وتسمّى المستثناة . وقد يستثنى