تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وهذا القياس مؤلف عن مقدمتين : كبراهما موجبة عامّة ، وصغراهما موجبة خاصّة ، وينتج موجبة خاصّة . من قبل أن قولنا : جسم ما فاعل ، ينطوى فيه فاعل ما جسم . فانّه ان صح لنا أن جسما ما فاعل ، لزم أن يكون شئ من الفاعلين جسما . لأنّه ان لم يكن في الفاعلين ما هو جسم ، حصل ولا فاعل واحد جسم . وهذه سالبة عامّة ، وينطوى فيها ولا جسم واحد فاعل ، ولا يصحّ أن يكون جسم ما فاعلا . فأذن ان صحّ جسم ما فاعل ، صحّ فاعل ما جسم ، وقد كان لنا : كل جسم مؤلف ، فيرجع إلى القياس الثالث ، فيلزم عنه اذن فاعل ما مؤلف ، وذلك هو الذي كنّا فرضناه نتيجة الحادي عشر . القياس الثاني عشر ، وهو الرابع من الشكل الثالث : كل جسم محدث ، وجسم ( ب ) ما متحرّك ، فيلزم عنه محدث ( ج ) ما متحرّك . وهذا التاليف كبراه موجبة خاصّة ، وصغراه موجبة عامّة ، وينتج موجبة خاصّة . من أن قولنا : جسم ما متحرك ينطوى فيه متحرك ما جسم ، وقد كان لنا كل جسم محدث . فقد رجع إلى القياس الثالث ، ويلزم عنه متحرك ما محدث وينطوى في هذا محدث ما متحرك ، وهو الذي كنّا فرضناه نتيجة الثاني عشر . القياس الثالث عشر وهو الضرب الخامس من الشكل الثالث : جسم ما فاعل ، وجسم واحد أزلي ، ويلزم عنه ليس كل فاعل ( ج ) أزليا . وكبرى هذا القياس سالبة عامّة ، وصغراه موجبة خاصّة ، وينتج سالبة خاصّة . من قبل أن قولنا ، جسم ما فاعل ينطوى فيه قولنا : فاعل ما جسم ، وقد كان لنا ولا جسم واحد أزلي ، فيرجع إلى القياس الرابع ، فيلزم عنه اذن ليس كل فاعل ازليّا . القياس الرابع عشر وهو الضرب السادس من الثالث : كل جسم ( ب ) محدث ، وجسم ( ب ) ما ليس بمتحرك ، يلزم عنه محدث ( ج ) ما ليس بمتحرك . فكبرى هذا القياس من سالبة خاصة وصغراه موجبة عامة ، ونتيجته سالبة خاصّة . من قبل أنّا إذا فرضنا جسما ما ليس بمتحرك ، حصل بعض الأجسام ليس بمتحرك . وبيّن أن جميع ذلك البعض
المنطقيات للفارابي — صفحة 165 | أبو نصر الفارابي