وهذا القياس هو أول قياسات هذا الشكل ، وينتج موجبة خاصّة من قبل ان قولنا : كل متحرّك محدث ، قد انطوى فيه بعض المحدثات متحرّك ، من قبل أنّا ان أردنا أن يصح لنا كلّ متحرّك محدث ، فينبغي أن يكون في المحدثات شئ ما متحرّك . فاما ان لم يكن في المحدثات شئ متحرّك ، حصل ولا محدث واحد متحرّك .
وهذه سالبة عامّة ، ينطوى فيها عكسها . وعكسها : ولا متحرك واحد محدث ، وقد كان لنا كلّ متحرّك محدث . فاذن ان لم يكن في المحدثات شئ يتحرك ، لم يكن كلّ متحرّك محدث . فاذن ان صح أن كلّ متحرك محدث ؛ انطوى فيه ضرورة أن يكون محدث ما متحركا . وليس يلزم ضرورة أن بكون كل محدث متحركا ، والا كان الموجب العام يلزم عكسه العام . فيلزم إذ كان كلّ انسان حيوانا ، ان يكون كلّ حيوان انسانا ، وذلك كذب .
فاذن الموجبة العامّة انّما ينطوى فيها بالضرورة عكسها الخاص فقط ، لا عكسها العام . فاذن قد انطوى في قولنا : كل متحرك محدث ، قولنا : محدث ما متحرك ، وقد كان لنا كلّ متحرك جسم ، فيرجع التاسع إلى القياس الثالث ، فينتج ما ينتجه ذاك ، وهو قولنا : محدث ما جسم .
القياس العاشر وهو الثاني من الثالث : كل أزلي فاعل ، ولا أزلي واحد جسم ، فيلزم عنه ليس كل فاعل جسما .
وهذا من مقدمتين صغراهما موجبة عامّة ، وكبراهما سالبة عامّة ، وينتج سالبة خاصّة . من قبل أن قولنا : كلّ أزلي فاعل ، انطوى فيه فاعل ما أزلي ، وقد كان معنا ولا أزلي واحد جسم ، فيرجع إلى القياس الرابع ، فيلزم عن هذا ما لزم عن ذلك ، وهو أن بعض الفاعلين ليس بجسم ، فليس اذن كلّ فاعل جسما .
القياس الحادي عشر وهو الثالث من الشكل الثالث : جسم ( ب ) ما فاعل ، وكلّ جسم ( ب ) مؤلف ( ج ) ، يلزم عنه فاعل ( ج ) ما مؤلف .
المنطقيات للفارابي — صفحة 164
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٦٤