ولا مؤلف واحد أزلي ، وقد كان لنا موجود ما مؤلف ، فيرجع هذا إلى تأليف القياس الرابع ، فيلزم عنه ما لزم عن الرابع ، وهو موجود ما ليس بأزلىّ القياس الثامن وهو الرابع من الثاني ، موجود ( ج ) ما ليس بجسم ( ب ) ، وكل متحرك جسم ( ب ) ، فاذن ليس كل موجود متحركا . وهذا القياس من مقدمتين صغراهما سالبة خاصّة ، وكبراهما موجبة عامّة ، وينتج سالبة خاصة .
من قبل أنّه إذا كان موجود ما ليس يجسم ، فقد حصل معنا بعض الموجودات ليس بجسم . وظاهر أن الجسم مسلوب عن جميع ذلك البعض من الموجودات . وإذا حصلنا ذلك البعض باسمه الخاص ، وكان ذلك مثلا السواد ؛ حصل معنا ولا سواد واحد متحرك جسم ، وقد كان لنا كل متحرك جسم ، فيرجع إلى تأليف القياس السادس .
وقد تبيّن في هذا القياس أنّه قد انطوى فيه الثاني ، فيلزم اذن : ولا سواد واحد متحرك ، والسواد بعض الموجودات ، فبعض الموجودات ليس بمتحرك ، أو ليس كل موجود متحرك ، وذلك هو الذي كنّا فرضناه نتيجة الثامن .
فقد تبيّن أن الثامن يرجع إلى الثاني بتوسط السادس بينهما . والطريق الذي به رددنا الثامن إلى الثاني ، تسمّى افتراضا .
والطريق الذي به رددنا ساير تلك الاخر هو طريق العكس .
وهذه الأربعة هي جميع أصناف مقاييس الشكل الثاني .
القياس التاسع وهو الأول من الثالث ، كل متحرك ( ب ) محدث ، وكل متحرك ( ب ) جسم ( ج ) ، فيلزم عنه بعض ما هو محدث جسم ، وهذا يأتلف من مقدمتين صغراهما موجبة عامة ، وكذلك الكبرى . والحد الأوسط فيها المتحرك ، وهو موضوع الطرفين ، والطرف الأكبر الجسم ، والأصغر المحدث .
وكل قياس كان الحد الأوسط فيه موضوعا للطرفين جميعا ، فهو يسمّى قياس الشكل الثالث .
المنطقيات للفارابي — صفحة 163
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٦٣