لان السالبة العامّة تصح بصحّة عكسها . ومتى لم يصح عكسها . لم تصحّ هي .
فانّا متى سلبنا شيئا عن كل امر ما ، فقد سلبنا أيضا ذلك الامر عن كل ذلك الشئ .
فانّه وان كان ولا انسان يطير ، فلا ينبغي أن يكون شئ مما يطير انسانا . لانّه ان كان شئ ممّا يطير انسانا ، فذلك الشئ هو انسان يطير ، فلا يمكن اذن أن يصدق قولنا : ولا انسان واحد يطير ، إذا كان في جملة ما يطير انسان . فمتى أردنا أن يصح لنا ولا انسان واحد يطير ، فلا ينبغي اذن أن يكون شئ ، مما يطير انسانا . فإذا إذا قلنا أحدهما ، فكأنّا قد قلنا الاخر .
وكذلك قولنا : ولا أزلي واحد مؤلف ، فانّا إذا قلناه ، فقد قلنا ولا مؤلف واحد أزلي ، وقد كان لنا كل جسم مؤلف .
فاذن تأليف القياس الخامس قد انطوى فيه تاليف القياس الثاني . فقوة هذا التاليف قوّة ذلك التاليف ، فيلزم عن هذا ما لزم عن ذلك بعينه .
القياس السادس ، وهو الثاني من الشكل الثاني ، ولا جسم ( ج ) واحد منفك ( ب ) من حدث ، وكل أزلي منفك ( ب ) من الحدث ، فاذن ولا جسم ( ج ) واحد أزلي .
وهذا القياس مؤلف عن مقدّمتين صغراهما سالبة عامّة ، وكبراهما موجبة عامّة ، وينتج سالبة عامّة . من قبل أنّا حيث قلنا : ولا جسم واحد منفك من حدث ، فقد انطوى فيه ولا منفك واحد من حدث هو جسم ، وقد كان لنا كل أزلي منفك من حدث ، فيحصل من ذلك تأليف القياس الثاني ، فيلزم عنه ولا أزلي واحد جسم .
فإذا لزم هذا ؛ فقد لزم أيضا عكسه ، وهو ولا جسم واحد أزلي .
القياس السابع وهو الثالث من الثاني هو موجود ( ج ) ما مؤلف ، ( ب ) ولا أزلي واحد مؤلف ( ب ) ، فاذن موجود ( ج ) ما ليس بأزلى .
وهذا القياس من مقدمتين صغراهما موجبة خاصّة ، وكبراهما سالبة عامّة ، وينتج سالبة خاصّة . من قبل أنّه إذا فرض ولا أزلي واحد مؤلف ، فقد انطوى فيه
المنطقيات للفارابي — صفحة 162
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٦٢