القياس الرابع موجود ( ج ) ما مؤلف ، ولا مؤلف واحد أزلىّ ، فيلزم عنه موجود ( ج ) ما ليس بأزلى ، أو ليس كل موجود أزليا . وهذا عن مقدّمتين صغراهما موجبة خاصّة ، وكبراهما سالبة عامة ، ونتيجته سالبة خاصّة .
ويتبيّن في هذه المقاييس الأربعة أن الحد الأوسط فيها موضوع لاحد الطرفين ، ومحمول على الاخر . والمقاييس التي يؤلف ويرتب الحد الأوسط فيها بين الطرفين ، هذا الترتيب ، تسمّى مقاييس الشكل الأول . وهذه المقاييس الأربعة بيّنة بأنفسها أنّها تنتج النتائج التي ذكرت ، وما كانت هذه سبيله من المقاييس فهي المقاييس الكاملة ، وما عدا هذه فليس يتبيّن فيها بأنفسها أن التي تفرض نتائج لها لازمة عنها ، لكن انّما يتبيّن بردها ورجوعها إلى هذه الأربعة الكاملة ، مثال ذلك :
القياس الخامس كل جسم مؤلف ، ولا أزلي واحد مؤلف ( ب ) ، فيلزم عنه ولا جسم ( ج ) واحد أزلي . والمشترك في مقدّمتى هذا القياس المؤلف ، وهو محمول على الطرفين الباقيين ، والمقدّمة الصغرى هاهنا هي التي موضوعها موضوع النتيجة ، وهي قولنا : كل جسم مؤلف ، والكبرى هي التي موضوعها محمول النتيجة ، وهي قولنا : ولا أزلي واحد مؤلف .
وما كان من المقاييس يرتّب فيه الحد الأوسط هذا الترتيب ، وهو أن يكون محمولا على الطرفين ، يسمّى مقاييس الشكل الثاني . والمقدّمة الكبرى في هذا القياس هي سالبة عامّة ، والصغرى موجبة عامّة .
وهذا القياس ليس يبيّن من نفسه أن الذي فرض نتيجة له لازمة عنه كما فرض ، لكن يحتاج إلى أن يبيّن بشيء آخر أن اللازم عنه هو الذي فرض .
وبيان ذلك أن قولنا : ولا أزلي واحد مؤلف ، قد انطوى فيه قولنا : ولا مؤلف واحد أزلي ، وتلك حال كل سالبة عامّة . مثل قولنا : ولا انسان واحد يطير ، فانّه قد انطوى فيه : ولا طاير واحد انسان . فأي هاتين قلنا ، فقد قلنا الأخرى ؛ وأيتهما صحت ، صحت الأخرى .
المنطقيات للفارابي — صفحة 161
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٦١