تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وما عدا هذه الأربعة فانّها كلّها انّما تحصل معرفتها عن قياس . والقياس قول مؤلف عن مقدمات توضع إذا ألّفت ، لزم عنها بأنفسها لا بسبب غيرها شئ آخر غيرها اضطرارا . وما حصلت معرفته بقياس فإنه يسمّى النتيجة والردف . والقياس قد يؤلّف عن مقدّمات علمت بأحد هذه الوجوه الأربعة ، وقد يؤلف عن مقدمات هي نتائج قياسات اخر ، ترجع مقدماتها إلى علم بأحد تلك الوجوه الأربعة . وأقل ما منه تأتلف القياس مقدمتان تشتركان بجزء واحد . والمقاييس قد تؤلف عن مقدمات شرطية ، وعن مقدمات جزمية . والمقاييس الجزمية أربعة عشر قياسا : فأولها يأتلف هكذا ، وهو أن نفرض أن هاتين المقدّمتين معلومتان عندنا بأحد تلك الوجوه الأربعة : كل جسم ( ج ) مؤلّف ( ب ) ، وكل مؤلّف ( ب ) محدث ، فيلزم عنه لا محالة أن كل جسم محدث . وهذا هو القياس الأول ، وقد ألف عن مقدمتين عامّتين موجبتين ، وهما كل جسم مؤلف ، وكل مؤلف محدث . وفيهما جزء مشترك وهو المؤلف . فان المؤلف مشترك في المقدمتين جميعا ، وهو محمول في أحدهما وموضوع في الاخر والجزء المشترك في القياس يسمى الحد الأوسط ، والجزءان الاخر - ان يسمّيان طرفي القياس . والمقدّمة التي يوجد فيها الحدّ الأوسط فيها محمولا لها فهي المقدمة الصغرى ، والتي يوجد فيها الحد الأوسط موضوعا فيها فهي الكبرى . القياس الثاني كل جسم ( ج ) مؤلّف ( ب ) ، ولا مؤلف ( ب ) واحد أزلي ، فيلزم عن ذلك ولا جسم واحد أزلي . والحد الأوسط المؤلّف . وهذا القياس ألّف عن مقدّمتين صغراهما موجبة عامّة ، وكبراهما سالبة عامّة ، والنتيجة سالبة عامّة . القياس الثالث موجود ( ج ) ما مؤلف ( ب ) ، وكل مؤلف محدث ، فيلزم عنه موجود ( ج ) ما محدث . وهذا القياس من مقدّمتين صغراهما موجبة خاصّة ، وكبراهما موجبة عامّة ، والحد الأوسط فيهما مؤلّف ، ونتيجته موجبة خاصّة .