تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ومنها ما يقرن فيه بموضوع الايجاب سور خاص ، وبموضوع السلب سور عام . كقولنا : انسان ما حيوان ، ولا انسان واحد حيوان وهذان الصنفان من أصناف المتقابلات يقتسمان الصدق والكذب دائما وفي كل الأمور . ومنها ما لا يقرن بموضوع واحد من المتقابلين سور أصلا . كقولنا : الانسان حيوان ، ليس الانسان حيوانا . وهذان يسمّيان المهملين ، وحالهما في الصدق والكذب حال ما تحت المتضادين .

الباب الثالث في أصناف القضايا التي يحصل التصديق بها

والمقدمات منها ما هي معلومة الوجود ، ومنها ما ليست معلومة الوجود . والمعلومة الوجود هو التي حصل لنا التصديق بها أنها كذا أو ليست كذا ؛ وغير المعلومة هي التي لم يحصل لنا بها المعرفة : لا أنها كذا ، ولا انّها ليست كذا . والمعلومة قد تكون معلومة عن قياس ، وقد تحصل لا عن قياس . والتي يحصل لنا معرفتها والتصديق بها لا عن قياس ، فهي أربعة أصناف : مقبولة ومشهورة ومحسوسة ومعقولة بالطبع . فالمقبولة هي كل ما كانت ذائعة عند الناس كلّهم ، أو أكثرهم ، أو عند علمائهم وعقلائهم ، أو عند أكثر هؤلاء ، من غير أن يخالفهم أحد . والمشهورة عند أهل صناعة ما أو عند حذّاق أهل تلك الصناعة من غير أن يخالفهم أحد لا منهم ولا من سواهم . والمحسوسة ما قبلت عن شهادة الحس مثل ان الشمس منيرة والليل مظلم . والمعقولة بالطبع هي المقدمات الكليّة التي يجد الانسان نفسه كالمفطور على العلم اليقين بها من أول نشؤه ، ولا يدرى كيف حصل له . مثل قولنا : كل ثلاثة فهي عدد فرد ، وكل أربعة فهي عدد زوج .
المنطقيات للفارابي — صفحة 159 | أبو نصر الفارابي