متى قلنا : الزنجي أبيض الأسنان ؛ فسلبه المقابل له أن يقال : الزنجي ليس بأبيض الأسنان ، ليس أن يقال : الزنجي ليس بأبيض .
فهذه هي الشرائط التي بها يصير الايجاب والسلب متقابلين .
والمقدمات المتقابلة أصناف :
منها ما موضوعاتها أعيان ، مثل قولنا زيد أبيض ، وزيد ليس بأبيض ، وتسمّى المتقابلات العيانيّة . وهذان يقتسمان الصدق والكذب دائما وفي جميع الأمور ، وهو أنّه إذا صدق أحدهما ، أيّها كان ، وفي أي أمر كان ، كذب الأخر ، ولا يجتمعان معا لا على صدق واحد ولا على كذب واحد .
ومنها ما موضوعاتها أمور عاميّة ، وتسمّى المتقابلات العاميّة فمن هذه ما يضاف إلى موضوع كلا المتقابلين سور يدل على أن الحكم عام لجميع الموضوع ، ويسمّيان المتضادين . كقولنا : كلّ انسان حيوان ، ولا انسان واحد حيوان . وهذا يقتسمان الصدق والكذب أحيانا : وذلك في المادة الضرورية والممتنعة ، مثل قولنا كلّ انسان حيوان ولا انسان واحد حيوان ، كل انسان يطير ، ولا انسان واحد يطير . ويكذبان أحيانا ، وذلك في المادة الممكنة ، مثل قولنا : كل انسان أبيض ، ولا انسان واحد أبيض .
ومنها ما يقرن بموضوع كلا المتقابلين سور خاص يدل على أن الحكم على بعض الموضوع . مثل قولنا : انسان ما أبيض ، ليس كل انسان أبيض . وهذان يسمّيان ما تحت المتضادين ، وهذان يقتسمان الصدق والكذب أحيانا . وذلك في الضروري والممتنعة . مثل قولنا : انسان ما حيوان ، ليس كل انسان حيوانا ، انسان ما يطير ، ليس كل انسان يطير . ويصدقان أحيانا ، وذلك في الممكنة . مثل قولنا : انسان ما أبيض ، ليس كل انسان أبيض .
ومنها ما يقرن بموضوع أحد المتقابلين سور عام ، وبالآخر سور خاص . وهذان يسمّيان المتناقضين . فمن المتناقضين ما يقرن فيه السور العام بموضوع الايجاب ، والخاص بموضوع السلب . مثل قولنا : كل انسان حيوان ، ليس كل انسان حيوانا .
المنطقيات للفارابي — صفحة 158
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٥٨