فكقولنا : انسان ما أبيض ، أو بعض ما هو انسان أبيض . وهذه وما أشبههما تسمّى الموجبات الخاصة .
وأمّا السالب الذي أضيف إلى موضوعه ما يدل على أن المحمول قد نفى عن جميعه ، فكقولنا : ولا انسان واحد طاير ، وهذه تسمّى السالبة .
وأمّا السالب الذي يضاف إلى موضوعه ما يدل على أن المحمول قد نفى عن بعضه ، فكقولنا : ليس كل انسان أبيض ، أو بعض الناس ليس بابيض ، أو انسان ما ليس بأبيض ، وتسمّى هذه السالبة الجزئية .
الباب الثاني في القضايا المتقابلة
الايجاب والسلب ، قد يكونان متقابلين ، وقد يكونان غير متقابلين .
والايجاب والسلب انّما يكون متقابلين إذا اجتمعت فيهما شرائط . وهي أن يكون موضوعهما واحدا بعينه ، وكذلك المحمول . وأن يكون الزمان الذي أثبت فيه المحمول للموضوع هو بعينه الزمان الذي فيه نفى المحمول عن الموضوع ، وأن تكون الحال التي بها يوجد الموضوع موضوعا للمحمول في الايجاب هي بعينها الحال التي بها يوجد الموضوع في السلب ، والحال التي يوجد بها المحمول محمولا على الموضوع في الاثبات هي بعينها الحال التي بها يوجد في النفي .
فهذه خمس شرايط ، ان نقص منها واحدة ، لم يكن الايجاب والسلب متقابلين ، ومعنى متقابلين ألا يجتمعان معا . والشرائط الباقية التي يظن أنّها زائدة على هذه ، فهي داخلة في جملة ما عددناه .
وذلك مثل قولنا : زيد الكاتب كان أمس عليل العين ، فقد أثبت الحكم بالعليل على زيد ، وهو مأخوذ بحال وفي زمان ماض محصّل . فسلبه المقابل له ليس أن يقال :
زيد ليس بعليل ، لكن أن يقال : زيد الكاتب كان لم يكن أمس عليل العين . وكذلك